تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة التفاسير — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
العامّة تقريرا لها - فإنّها من حيث إنّها حوادث محكمة تدلّ على محدث حكيم له الخلق والأمر وحده لا شريك له ، ومن حيث إنّ الإخبار بها على ما هو مثبت في الكتب السابقة ممّن لم يتعلَّمها ولم يمارس شيئا منها إخبار بالغيب معجز يدلّ على نبوّة المخبر عنها ، ومن حيث اشتمالها على خلق الإنسان وأصوله وما هو أعظم من ذلك تدلّ على أنّه قادر على الإعادة كما كان قادرا على الإبداء - خاطب أهل العلم والكتاب منهم ، وأمرهم بأن يذكروا نعم اللَّه عليهم ، ويوفوا بعهده في اتّباع الحقّ واقتضاء الحجج ، ليكونوا أوّل من آمن بمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم وما انزل عليه ، فقال : * ( يا بَنِي إِسْرائِيلَ ) * أي : يا أولاد يعقوب . والابن : من البناء ، لأنّه مبنيّ على أبيه ، ولذلك ينسب المصنوع إلى صانعه ، فيقال : أبو الحرب وبنت الفكر . و « إسرائيل » لقب يعقوب ، ومعناه بالعبريّة : صفوة اللَّه ، وقيل : عبد اللَّه . * ( اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ ) * أي : استحضروها في أنفسكم بالتفكّر فيها والقيام بشكرها . وتوحيد النعمة باعتبار الجنس . وتقييدها بهم ، لأنّ الإنسان غيور حسود بالطبع ، فإذا نظر إلى ما أنعم اللَّه على غيره حمله الغيرة والحسد على الكفران والسخط ، وإن نظر إلى ما أنعم اللَّه عليه حمله حبّ النعمة على الرضا والشكر . وقيل : أراد بها ما أنعم اللَّه به على آبائهم من الإنجاء من فرعون والغرق ، ومن العفو عن اتّخاذ العجل ، فإنّ النعمة على الآباء نعمة على الأبناء ، لتشرّفهم بفضيلة الآباء ، وعليهم من إدراك زمن محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم المبشّر به في التوراة والإنجيل . * ( وَأَوْفُوا بِعَهْدِي ) * بالإيمان والطاعة . وسمّي ذلك عهدا لأنّ اللَّه أخذ عليهم العهد بذلك في يوم الميثاق في الكتاب ، أو لتأكيده بمنزلة العهد . * ( أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ) * بحسن الإثابة . و « العهد » يضاف إلى المعاهد والمعاهد . والأولى أن يكون الأوّل مضافا إلى