بإرادة العموم حقيقة لا استعمالا كي يحمل العام على الخاص .
وفيه : انه مع علمه بذلك يتعين البناء على استحباب التكبيرة على أي حال كما
لا يخفى ، مع أنه هذا أيضا كسابقه لا يليق بمقامه السامي إذ لو كان ( ع ) بصدد بيان تعليم
حكم المتعارضين وينقل ما ظاهره عدم التعارض بينهما كان ذلك خلاف مقامه .
وأجاب المحقق الخراساني عنه في حاشيته على الرسائل بان الغرض من بيان
الخبرين بيان المقتضى لاستحباب كل منهما ولأجل تزاحم المقتضيين ، وعدم امكان
استيفائهما معا المستفاد من نفى التكبير في الخبر الثاني لوجود المقتضى للحوقلة ، يكون
التخيير عقليا .
وفيه : ان المراد من ذكر الخبرين لو كان ذلك ، كان المتعين ان ينقلهما بغير هذا
النحو الذي يكون مقتضى الجمع العرفي ، عدم وجود المقتضى للتكبير ، فما ذكره ( قده )
مستلزم لعدم صحة الجمع العرفي ، وبالجملة ما ذكره يكون تقريبا لثبوت التعارض بين
العام والخاص فإنه لولا ذلك كان المتعين بحسب ما يستفاد من الاخبار استحبابهما معا
فتدبر فإنه دقيق .
والحق في الجواب ان يقال ، أولا : ان الخبر لم يعمل به أحد سوى المفيد إذ لم
يفت أحد بمشروعية التكبيرة في القيام بعد القعود سواه على ما في الجواهر ، واعترض
عليه في الذكرى بأنه لم نجد له مأخذا كما في الجواهر ، وثانيا : انه لكون مورده من
المستحبات التي يتسامح في أدلتها لا يتعدى عنه ، فإنه يمكن ان يكون منشأ محبوبية
التكبير مع أن الخاص يستدعى عدمها صرف ظهور العام فيها ، وان كان زايلا لأقوائية
الخاص ، ولا يمكن الالتزام بذلك في غير المستحبات كما لا يخفى .
الثانية : ما عن سماعة عن الإمام الصادق ( ع ) عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل
دينه في خبرين كلاهما يرويه أحدهما يأمره - والآخر ينهاه - كيف نصنع قال ( ع ) يرجئه
حتى يلقى من يخبره فهو في سعة حتى يلقاه ( 1 ) بتقريب ان الامر ظاهر في طلب الفعل ونص
هامش
1 - الوسائل باب 9 من أبواب صفات القاضي حديث 5 ، كتاب القضاء .