واقع معين ، وتكون القرعة واسطة ، ودليلا في عالم الاثبات ، أو لم يكن له واقع معين في
عالم الثبوت والقرعة واسطة في الثبوت كما في قوله ( أحد عبيدي حر ) .
وفى مثل الغنم الموطوئة المشتبهة في قطيع الغنم وان كان مقتضى القاعدة الأولية
هو الاجتناب عن الجميع ، ولكن الشارع الأقدس لم يوجب الاحتياط تحفظا على أن
لا يضيع المال الكثير الذي لا يتحمل عادة ، والمفروض انه لا يمكن تعيين الموطوئة ،
فيصير معضلا ومشكلا وحله بالقرعة ويدخل بذلك في الموضوع .
وأيضا لا فرق في ذلك بين ان يكون في مورد وقوع المنازعة والمخاصمة ، وما إذا
لم يكن هناك نزاع وخصومة في البين وان كان ادعى جماعة الاجماع على اعمال القرعة
في المورد الأول ، ولعله يكون ذلك من جهة ان الفقهاء تعرضوا لذكر القرعة في كتاب
القضاء في مسألة تعارض البينات .
ولذلك ترى ان الأصحاب التزموا فيما لو كان واطء الغنم المشتبهة هو صاحب
الغنم ، وعلى الجملة المستفاد من أدلة القرعة بعد ضم بعضها إلى بعض ان مورد القرعة
الشبهة الموضوعية المقرونة بالعلم الاجمالي الذي لا يمكن فيه الاحتياط ، أو لا يجوز ، أو
لا يجب ، ولم يكن هناك أصل أو امارة موافق للعلم الاجمالي كي يوجب انحلاله ويصير
المورد بذلك في المعضلات .
واليه أشار الإمام أبو جعفر ( ع ) في خبر عبد الرحيم القصير المتقدم بعد ما قال كان
علي عليه السلام إذ ورد امر ما نزل به كتاب ولا سنة قال رجم فأصاب ( وهي المعضلات ) أو (
وتلك المعضلات ( 1 ) ) إذ الموضوعات الكلية حكمها في الكتاب والسنة موجود ، وكذلك
الشبهة البدوية قد بين حكمها في الكتاب والسنة إذ القواعد المجعولة للشك مستوعب
لجميع الشكوك البدوية ، وكذلك العلم الاجمالي الواجب فيه الاحتياط بحكم
النصوص ، فلا محالة يكون المراد ما ذكرناه من الضابط لمورد القرعة .
ولو أغمضنا النظر عما ذكرناه وسلمنا ان مقتضى اطلاق الأدلة جريان القرعة في
هامش
1 - المستدرك ج 3 ص 200 حديث 14 .