الشبهات الموضوعية البدوية يكون العنوان مجهولا .
الثالث : ما ذكره من أنه في الشبهات الموضوعية المقرونة بالعلم الاجمالي يكون
العلم الاجمالي موجبا للاحتياط إذا كان المشتبه من حقوق الله تعالى .
فإنه يرد عليه : ان العلم الاجمالي بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعية يكون
مقتضيا ، لا علة تامة ، فمع دليل القرعة المرخص في المخالفة الاحتمالية لا يصلح العلم
الاجمالي للمنع عنه .
مع ، ان دليل القرعة مثبت لجعل البدل أي بدلية بعض الأطراف عن المعلوم
بالاجمال وفى مثل ذلك ، لا توقف في انحلال العلم الاجمالي .
وقد أفاد المحقق النائيني ( ره ) في مفاد دليل القرعة ان المستفاد من قوله ( ع ) القرعة
لكل مشتبه أو مجهول ، هو مورد اشتباه الموضوع بين الشيئين أو الأشياء فيقرع بينهما
لاخراج موضوع التكليف ، ولا معنى للقرعة في الشبهات البدوية فإنه ليس فيها الا
الاحتمالين ، والقرعة بين الاحتمالين خارج عن مورد التعبد بالقرعة : والوجه في استفادة
ذلك أن المتفاهم من عنوان القرعة هو ان يكون بين الموضوعات المتعددة لا بين
الاحتمالين في موضوع واحد .
ولا اشكال في أنه انما تجرى القرعة فيما إذا كان الاشتباه في الموضوع الخارجي
فالشبهات الحكمية ولو المقرونة بالعلم الاجمالي خارجة عن مجريها : والوجه في ذلك
ورود اخبار القرعة فيما إذا كان الاشتباه في الموضوع ، ومن الموارد يستكشف ، ان مصب
العموم هو خصوص الموضوعات ولا يعم الاحكام .
وبعد ذلك كله أشكل عليه الامر من جهة ان لازم ذلك هو جريان القرعة في
الشبهات الموضوعية المقرونة بالعلم الاجمالي ، والأصحاب غير ملتزمين بذلك ، ولذا قال
أخيرا ان تشخيص موارد القرعة عن موارد الاحتياط والتخيير ، في حقوق الله تعالى وعن
مورد قاعدة العدل والانصاف في حق الناس في غاية الاشكال .
ويرد على ما افاده في وجه اختصاص مورد القرعة بالتردد بين الشيئين أو الأشياء :
انه بعد تسليم عموم المشتبه والمجهول لا وجه لاستفادة ذلك من عنوان القرعة ، فإنها
زبدة الأصول — صفحة 300
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٠٠