الثالث : ما ذكره المحقق الخراساني بقوله لا يقال على هذا لا مجال لاستصحاب
الطهارة فإنها ليست حكما ولا موضوعا لحكم ، وأجاب عنه بجوابين
الأول : انها من قيود الموضوع والاستصحاب كما يجرى في تمام الموضوع
يجرى في جزئه .
وفيه : ان الطهارة ليست جزءا للموضوع على هذا المسلك ، ولذا لو انكشف
الخلاف لا تبطل الصلاة ، بل ما هو قيد الطهارة بوجودها الاعتقادي المقوم للاحراز
المنعدم جزما ، بانعدام الاحراز .
الثاني : ان الطهارة شرط شرعي اقتضائي ، ولا يرد عليه ما أورده المحقق العراقي ،
بان مجرد الشرطية ما لم يبلغه الاستصحاب إلى مرتبة الفعلية لا يترتب عليه اثر عملي ،
وبدونه لا يجرى الأصل لكونه أصلا عمليا : فإنه يمكن ان يقال إن المستصحب إذا كان
حكما أو موضوعا لحكم الطهارة ، التي هو موضوع للشرطية الواقعية الاقتضائية لا يعتبر
فيه سوى ما يخرجه عن اللغوية ، وفى المقام بما انه لو استصحب الطهارة يحرز الطهارة به
فيتحقق الشرط الفعلي فلا مانع من جريانه .
ولكن يرد على المحقق الخراساني ان لازم ذلك هو الالتزام بفساد صلاة من غفل
عن النجاسة وصلى لعدم احرازها ، مع أن الصحة في الفرض مورد اتفاق الفتاوى
والنصوص ، وأيضا لازمه فساد صلاة من تيقن بالنجاسة وصلى معها لبرد ونحوه ، ثم
انكشف بعد الصلاة عدم تضرره بالبرد لو لم يلبس الثوب وطهارة ثوبه لعدم احراز
الطهارة مع أنه لا اشكال في عدم الإعادة .
ومن الوجوه انه يحسن التعليل له بملاحظة اقتضاء امتثال الامر الظاهري للاجزاء ،
فيكون الصحيح من حيث ما فيه من التعليل دليلا على تلك القاعدة .
وأورد عليه الشيخ الأعظم بأنه خلاف الظاهر إذ العلة حينئذ ، هو مجموع الصغرى ،
وتلك الكبرى ، لا هذه الصغرى بخصوصها فلا يصح التعليل بها .
وأجاب عنه المحقق الخراساني بما حاصله ان العلة هي مجموع الكبرى والصغرى
أي كونه مستصحبا للطهارة المحقق للامر الظاهري بالصلاة في هذه الحال ، والامر
زبدة الأصول — صفحة 28
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٨