يتمحض في كونها محرمة أم مباحة ، لا كلام في أن مقتضى أصالة الصحة البناء على عدم
الحرمة .
الثاني : من حيث كون القول كاشفا عن المعنى والشك من هذه الحيثية يكون من
وجوه أحدها : من حيث إن المتكلم ، هل أراد بذلك القول معنى ، أم تكلم لاغيا ومن غير
قصد . لا ريب في قيام الأصل العقلائي على البناء على أنه تكلم عن قصد ، وهذا لا ربط له
بأصالة الصحة . ثانيها : من حيث إن مراده الاستعمالي ، هل يكون مطابقا لمراده الجدي ، أم
لا - وبعبارة أخرى - ان المتكلم صادق في ما هو ظاهر كلامه من اعتقاده بالمراد
الاستعمالي أم لا ، لا كلام أيضا في أن الأصل العقلائي التطابق ، وهذا أيضا أجنبي عن أصالة
الصحة ، ثالثها : من حيث كونه صادقا في الواقع أم كاذبا - وبعبارة أخرى - في مطابقة
المخبر به للواقع ، والكلام من هذه الجهة محرر في مبحث حجية الخبر الواحد مفصلا ،
ودلالة الأدلة الدالة على أصالة الصحة أو أقيمت عليها ، على ذلك وعدمها محرر في
ذلك المبحث أيضا .
العاشر : في أصالة الصحة في الاعتقادات والشك في ذلك يتصور على وجهين :
الأول : من جهة ان اعتقاده هذا هل هو ناش عن مدرك صحيح من دون تقصير
عنه في مقدماته أو عن مدرك فاسد ، فالظاهر وجوب الحمل على الصحيح لظاهر بعض
ما مر من وجوب حمل أمور المسلمين على الحسن دون القبح كذا في رسائل
الشيخ الأعظم ( ره ) .
الثاني : من حيث مطابقة اعتقاده للواقع ، لا دليل على الحمل على ذلك ، فلو دل
الدليل عليه من دليل لفظي أو غيره ، كما في رأى الفقيه للعوام ، ورأى الرجاليين
واعتقادهم وتعديلاتهم المكتوبة في كتبهم ، فهو ، والا فالأصل عدمه ، هذه نبذة مما تتعلق
بأصالة الصحة والحمد لله أولا وآخرا .
زبدة الأصول — صفحة 252
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٥٢