العقل ، وعدم كون المقطوع بهذا العنوان من العناوين الموجبة لأحدهما بعد وضوح عدم
كونه بهذا العنوان ذا مصلحة أو مفسدة في نظر العقل ، واضح .
ويرده ان المدعى لا يدعى كون العلم بنفسه موجبا لذلك بل يقول بتأثير العلم في
انطباق عنوان على المعلوم على تقدير المخالفة ، وهو عنوان التجري على المولى والطغيان
عليه ، وهتك حرمته .
الثاني : ان العناوين المحسنة والمقبحة ، لا بد وأن تكون اختيارية متعلقة للإرادة
والاختيار ، وعنوان القطع ليس من هذا القبيل : إذ القاطع لا يقصد الفعل بما هو مقطوع
الوجوب أو الحرمة أو الخمرية أو شاكل ، وانما يقصد العنوان الواقعي ، فهذا العنوان
لا يكون مقصودا .
وفيه : ان المراد من القصد في قوله ان القاصد لا يقصد الا الفعل بعنوانه الأولى ، ان
كان هو الداعي كما هو ظاهر كلامه فهو صحيح ، إذ من يشرب الخمر يكون داعيه
الاسكار مثلا لا عنوان مقطوع الخمرية الا انه لا يعتبر في اختيارية الفعل أزيد من الالتفات
إليه والقدرة على الفعل والترك ، الا ترى ان من شرب الخمر لا بقصد انه خمر مسكر بل
بقصد انه مايع بارد ، يصدق انه شرب الخمر اختيارا ويستحق بذلك العقاب وان
كان المراد منه الالتفات ، فهو يرجع إلى الوجه الثالث .
الثالث : ان عنوان المقطوعية ، يكون غالبا مغفولا عنه ، وغير متلفت إليه ، فكيف
يكون من الجهات المحسنة أو المقبحة عقلا ، ولا يكاد صفة موجبة لذلك الا إذا
كانت اختيارية والشئ ما لم يكن ملتفتا إليه لا يكون اختياريا .
وفيه : مضافا إلى كونه أخص من المدعى كما هو واضح : ان المراد من الالتفات ، ان
كان هو الالتفات التفصيلي فعنوان المقطوعية ، وان كان غير ملتفت إليه الا انه لا يعتبر
الالتفات التفصيلي في الاختيار بل يكفي الاجمالي منه ، وان كان المراد ما يعم الالتفات
الاجمالي الارتكازي ، فهو وان كان دخيلا في الاتصاف بالاختيارية ، الا ان عنوان
المقطوعية ، يكون ملتفتا إليه بالالتفات الاجمالي دائما ، كيف وان الأشياء انما تكون
حاضرة عند الذهن بالقطع ، ويسمى بالعلم الحصولي ، واما حضور القطع فهو يكون
زبدة الأصول — صفحة 27
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٧