بطان الثالث فلاستلزامه إناطة استحقاق العقاب ، بما هو خارج عن الاختيار من مصادفة
قطعة الخارجة عن تحت قدرته ، وفساده بين .
ولكنه يندفع بأنه لا محذور في الالتزام به فإنه للخصم ان يقول بان السبب
لاستحقاق العقاب هو المخالفة العمدية وانتفائها ، تارة بانتفاء كلا الجزئين ، وأخرى
بانتفاء الثاني ، كما لو ارتكب الحرام عن عذر ، وثالثة بانتفاء الأول كما في المتجرى ،
ولكن الجزئين حاصلان في المعصية ، وعليه فالمصادفة التي هي غير اختيارية دخيلة في
تحقق علة الاستحقاق وهو المخالفة لا في نفسه ، ودخل الامر غير الاختياري في ذلك
لا منع منه ، بل واقع كوجود المكلف وما شاكل ، وانما يعاقب المتجرى لعدم تمامية علة
الاستحقاق .
2 - ما ادعاه جماعة من ، الاجماع على أن ظان ضيق الوقت ، يكون عاصيا إذا ترك
الصلاة ، ولو انكشف بقائه .
ويرده مضافا إلى عدم تمامية الاجماع المزبور ، صغرى ، وكبرى ، اما الصغرى
فلمخالفة جماعة ، واما الكبرى فلان المسألة عقلية ، مع أن مدرك المجمعين معلوم أو
محتمل ، انه يمكن ان يكون للظن موضوعية في هذا الحكم ، بل الظاهر من جهة التعبير
بالعاصي هو ذلك .
وبه يظهر ما في الدليل 3 - وهو دعوى الشيخ ظاهرا ، في أن سالك الطريق المظنون
الضرر أو مقطوعه عاص ، يجب عليه اتمام الصلاة ، ولو بعد انكشاف عدمه .
4 - بناء العقلاء ، ويرده انه لعله على الإرادة لا على الفعل .
5 - انه انما يحكم بالاستحقاق من جهة تجريه وهتك حرمته لمولاه ، وخروجه
عن رسم عبوديته كما مر وهذا العنوان انما ينطبق على الفعل المتجرى به لا على مقدماته
كالعزم والإرادة : لان العبد بفعل ما ، يراه انه مبغوض للمولى يخرج عن رسم العبودية
ويكون ظالما ، والعزم عليه عزم على الظلم ، لا انه بنفسه ظلم ، وهذا هو الوجه في عدم
العقاب على الإرادة والعزم : لا ما ذكره بعض من أن الإرادة غير إرادية غير إرادية والا لتسلسل ومن
المعلوم ان العقاب لا بد وأن يكون على الامر الاختياري ، لما عرفت من أن الإرادة إرادية
زبدة الأصول — صفحة 25
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٥