المذكور ، إذ الإباحة الثابتة إلى حين وصول النهى ليست الا الإباحة الظاهرية .
فان قيل إنه من المحتمل ان يكون المراد من النهى مطلق النهى المتعلق بالشئ ،
ولو من حيث كونه مجهول الحكم ، فيكون الخبر حينئذ مورود الأدلة الاحتياط .
قلنا إن الظاهر من قوله حتى يرد فيه نهى ، ورود النهى في الشئ بعنوانه ، لا بعنوان
آخر منطبق عليه فتدبر .
وحيث انه مختص بالشبهة التحريمية ، فعلى فرض تمامية دلالة أدلة وجوب
الاحتياط عليه ، يكون هذا الخبر أخص مطلق منها فيقدم عليها .
الاستدلال للبراءة بحديث الاحتجاج
ومما استدل به على البراءة ما رواه الكليني بسند صحيح عن أبي عبد الله ( ع ) راجع
أصول الكافي ج 1 ص 162 وص 164 . قال إن الله احتج على الناس بما آتاهم
وعرفهم هكذا في أحد النقلين وفى الاخر ان الله يحتج على العباد بما آتاهم وعرفهم ( 1 )
ودلالته على عدم المؤاخذة على الحكم الذي لم يعرف ولم يصل إلى المكلف واضحة .
قال الشيخ وفيه ان مدلوله كما عرفت في الآيات وغير واحد من الاخبار لا ينكره
الاخباري .
أقول إن وجوب الاحتياط ان كان نفسيا كان ما أفيد تاما ولكن لا قائل به ، ومن
يرى وجوب الاحتياط ، يلتزم بان وجوبه طريقي بداعي تنجيز الحكم الواقعي المجهول
فعلى فرض ثبوت وجوب الاحتياط لا معرفة بالحكم ، اما الحكم الواقعي فلعدم الطريق
إليه ، لان وجوب الاحتياط وظيفة مجعولة في فرض الجهل بالحكم ، واما وجوب
الاحتياط فلعدم كونه حكما حقيقيا .
وقد يقال إن الظاهر من التعريف في الخبر ، هو التوحيد الفطري بالله وصفاته لا
هامش
1 - رواه الصدوق في التوحيد ص 410 و 411 و 413 الطبعة الحديثة .