واما المقدمة الثالثة : فان بنينا على أن العلم الاجمالي منجز فيما إذا لم يتمكن
المكلف من الموافقة القطعية للاضطرار إلى بعض افراده غير المعين تركا أو فعلا ،
فملاكها واضح فان مقتضى العلم الاجمالي ، الاحتياط بالمقدار الممكن ، واما ان بنينا على
عدم كونه منجزا في هذا المورد كما اختاره المحقق الخراساني ، فمدركها ، انه من عدم
التعرض لامتثالها بالمرة ، يلزم الخروج عن الدين ، بمعنى المخالفة الكثيرة للأحكام ، التي
علمت بضرورة من الدين انها مرغوب عنها شرعا فلا يجوز ، ففي الحقيقة مدرك هذه
المقدمة غير الاجماع ، أحد أمرين ، العلم الاجمالي بوجود الأحكام ، ولزوم الخروج عن
الدين من اهمالها ، فلو كان المدرك هو الأول ، لزم الالتزام بكون النتيجة هو الحكومة
ولو كان هو الثاني كانت النتيجة هو الكشف كما عرفت .
فعلى هذا يمكن ان يقال بفساد مسلك الحكومة ، لابتنائها على منجزية العلم
الاجمالي ، وهي متوقفة على بقائه وعدم انحلاله ، فإذا فرضنا انه من عدم التعرض لامتثال
الأحكام ، يلزم الخروج عن الدين ، فيكشف ذلك عن جعل الشارع طريقا إلى احكامه ،
وليس هو غير الظن ، وجعله طريقا يوجب انحلال العلم الاجمالي وعدم بقائه .
واما المقدمة الرابعة : وهي ، عدم جواز التقليد ، والرجوع إلى القرعة ، والاحتياط ،
والرجوع إلى الأصول فملخص القول فيها ، ان بطلان التقليد لا يحتاج إلى إقامة دليل فان
المجتهد الذي يرى انسداد باب العلم يرى كون المجتهد القائل بالانفتاح جاهلا فكيف
يجوز الرجوع إليه ، مضافا إلى ما ادعاه الشيخ ( ره ) من الاجماع القطعي على عدم جوازه ،
وبه يظهر حال الرجوع إلى القرعة ، مضافا إلى قصور أدلتها عن الدلالة على الرجوع إليها
لاستنباط الأحكام الشرعية .
واما الاحتياط التام ، فإن كان غير ممكن ، فلا اشكال في عدم وجوبه لقبح تكليف
العاجز ، وان كان مخلا بالنظام فلا اشكال في قبحه عقلا وعدم جوازه شرعا ، واما ان كان
موجبا للعسر والحرج ، فهل لا يكون واجبا لأدلة نفى العسر والحرج كما ذهب إليه الشيخ
الأعظم ( ره ) ، أم لا يمكن نفى وجوب الاحتياط بأدلة نفى العسر والحرج كما اختاره
المحقق الخراساني ( ره ) ، وجهان .
زبدة الأصول — صفحة 178
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٧٨