بثبوت الأحكام فالمقدمات خمس .
ثم إن المتعين جعل المقدمة الرابعة في كلام الشيخ هي عدم جواز الاكتفاء
بالامتثال الشكى والوهمي لكونه ، مستلزما لترجيح المرجوح على الراجع ، وهو قبيح كما
صنعناه ، لا لزوم الامتثال الظني كما افاده الشيخ فإنه نتيجة المقدمات .
واما الجهة الثانية : ففي تعيين نتيجة المقدمات المذكورة على تقدير تماميتها من
حيث إنها الكشف أو الحكومة .
وقبل بيان ما هو الحق في المقام لا بد وان يعلم أن المراد بالكشف هو استكشاف
جعل الشارع الا قدس الظن حجة شرعية ، في تلك الحال ، وان المراد بالحكومة ان العقل
يدرك كون المكلف معذورا غير مستحق للعقاب على مخالفة الواقع مع الاخذ بالظن ،
ويراه مستحقا للعقاب على مخالفة الواقع على تقدير عدم الاخذ بالظن والاقتصار على
الامتثال الشكى والوهمي ، فيحكم بتبعيض الاحتياط ، في فرض عدم التمكن من
الاحتياط التام ، فالمراد بالحكومة ، هو التبعيض في الاحتياط ، لا استقلال العقل بحجية
الظن ، كما يوهمه ظاهر عبارة المحقق الخراساني فلنا دعويان .
الأولى : ان المراد من الحكومة ، هو التبعيض في الاحتياط ، وتوضيحه ، ان العقل
انما يستقل بلزوم الإطاعة في الأحكام المولوية ، واحراز امتثالها تفصيلا أو اجمالا ، فان
تعذر ذلك وأحرز انه لا يجوز ترك التعرض لها رأسا فلا محالة يستقل بالتبعيض في
الاحتياط والاكتفاء بالامتثال الظني .
الثانية : انه ليس المراد استقلال العقل بحجية الظن : والدليل على ذلك عدم
معقوليته إذ شان القوة العاقلة هو الدرك ، ولا تكون مشرعة وجعل الأحكام تكليفية
كانت ، أم وضعية انما هو وظيفة الشارع ، ولا يكون ذلك شان العقل ، وهذا من الوضوح
بمكان .
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم أن النتيجة المترتبة على هذه المقدمات ، على فرض
تماميتها انما تختلف المدرك للمقدمة الثالثة في كلام الشيخ والرابعة فيما
اخترناه : إذ لو كان مدرك عدم وجوب الاحتياط ان الشارع الا قدس لا يرضى بابتناء
زبدة الأصول — صفحة 176
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٧٦