تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
بثبوت الأحكام فالمقدمات خمس . ثم إن المتعين جعل المقدمة الرابعة في كلام الشيخ هي عدم جواز الاكتفاء بالامتثال الشكى والوهمي لكونه ، مستلزما لترجيح المرجوح على الراجع ، وهو قبيح كما صنعناه ، لا لزوم الامتثال الظني كما افاده الشيخ فإنه نتيجة المقدمات . واما الجهة الثانية : ففي تعيين نتيجة المقدمات المذكورة على تقدير تماميتها من حيث إنها الكشف أو الحكومة . وقبل بيان ما هو الحق في المقام لا بد وان يعلم أن المراد بالكشف هو استكشاف جعل الشارع الا قدس الظن حجة شرعية ، في تلك الحال ، وان المراد بالحكومة ان العقل يدرك كون المكلف معذورا غير مستحق للعقاب على مخالفة الواقع مع الاخذ بالظن ، ويراه مستحقا للعقاب على مخالفة الواقع على تقدير عدم الاخذ بالظن والاقتصار على الامتثال الشكى والوهمي ، فيحكم بتبعيض الاحتياط ، في فرض عدم التمكن من الاحتياط التام ، فالمراد بالحكومة ، هو التبعيض في الاحتياط ، لا استقلال العقل بحجية الظن ، كما يوهمه ظاهر عبارة المحقق الخراساني فلنا دعويان . الأولى : ان المراد من الحكومة ، هو التبعيض في الاحتياط ، وتوضيحه ، ان العقل انما يستقل بلزوم الإطاعة في الأحكام المولوية ، واحراز امتثالها تفصيلا أو اجمالا ، فان تعذر ذلك وأحرز انه لا يجوز ترك التعرض لها رأسا فلا محالة يستقل بالتبعيض في الاحتياط والاكتفاء بالامتثال الظني . الثانية : انه ليس المراد استقلال العقل بحجية الظن : والدليل على ذلك عدم معقوليته إذ شان القوة العاقلة هو الدرك ، ولا تكون مشرعة وجعل الأحكام تكليفية كانت ، أم وضعية انما هو وظيفة الشارع ، ولا يكون ذلك شان العقل ، وهذا من الوضوح بمكان . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم أن النتيجة المترتبة على هذه المقدمات ، على فرض تماميتها انما تختلف المدرك للمقدمة الثالثة في كلام الشيخ والرابعة فيما اخترناه : إذ لو كان مدرك عدم وجوب الاحتياط ان الشارع الا قدس لا يرضى بابتناء
زبدة الأصول — صفحة 176 | السيد محمد صادق الروحاني