تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
احتمالي ، لأنه من المحتمل ان السيد واتباعه على تقدير الالتزام بالانسداد لا يلتزمون بحجية خبر الواحد ، بل يرونه من افراده الظن المطلق كالمحقق القمي ( ره ) . ويرد على الوجه الرابع ان عمل المجمعين لا يكون كاشفا عن كون رأيهم حجية الخبر الواحد ، فان عمل جماعة منهم يكون من جهة انهم يرون كون ما في الكتب الأربعة مقطوع الصدور . واما عمل المتشرعة فهو وان كان مما لا ينبغي انكاره ، كما يظهر لمن لاحظ اخذ أهل البوادي والقرى والبلدان والبعيدة والنساء ، الفتاوى من الوسائط بينهم وبين المعصومين ، ونوابهم من صدر الاسلام إلى زماننا الا انه لم يثبت كون ذلك سيرة المتشرعة بما هم متشرعون ، بل الظاهر كون سيرتهم عليه ، بما هم عقلاء فالعمدة هو بناء العقلاء .

تقرير بناء العقلاء على حجية خبر الواحد

الثامن : سيرة العقلاء فإنها قد استقرت على العمل بخبر الواحد في جميع أمورهم ولم يردع الشارع الأقدس عنها ، والا لبان كما وصل منعه عن العمل بالقياس ، مع أن العامل بالقياس أقل من العامل بخبر الثقة بكثير ، ومع ذلك قد بلغت الروايات المانعة عن العمل بالقياس إلى خمسمائة رواية تقريبا ، ولم يصل المنع عن العمل بخبر الثقة رواية واحدة ، وهذا قوى كاشف عن امضاء الشارع إياه . وغاية ما توهم ان الآيات والروايات الناهية عن اتباع غير العلم رادعة عن هذه السيرة ، وأفاد القوم في دفع هذا التوهم وجوها . منها : ما في هامش الكفاية من أن نسبة السيرة إلى تلك الأدلة نسبة الخاص المتقدم إلى العام المتأخر ، في أن الامر يدور بين تخصيص العام بالخاص المقدم ، وبين جعل العام ناسخا ، وقد ذكرنا في بحث العموم والخصوص ، ان المتعين هو الأول إذ الخاص قرنية على المراد من العام ، وتقديم البيان على وقت الحاجة لا محذور فيه فتدبر .
زبدة الأصول — صفحة 158 | السيد محمد صادق الروحاني