مولويا ، فان اتباع العلم والعمل على طبقه لا يعرضه الوجوب المولوي ، واما تحصيل العلم
فلا بد من كون وجوبه مولويا ، والمقام من قبيل الثاني ، لا الأول ، فمنطوق الآية حينئذ ان
العمل بخبر الفاسق مشروط بحصول العلم فمفهومه عدم اشتراط العمل بخبر العادل
بذلك ، وثانيا ان البناء على حجية خبر العادل سيما بعد تقييد الحجية بما إذا لم يكن
معرضا عنه عند الأصحاب ، وان لم يفد الوثوق ، وحجية الخبر الموثق وان لم يكن
المخبر عادلا ، ليس احداثا للقول الثالث ، بل الظاهر أن بناء المشهور على ذلك .
حجية الخبر الواحد في الموضوعات
وينبغي التنبيه على أمور . الأول : ان مقتضى عموم مفهوم الآية الكريمة حجية
الخبر الواحد في الموضوعات أيضا الا ما خرج بالدليل : ويشهد لها مضافا إلى ذلك
استقرار سيرة العقلاء على الاعتماد على اخبار الثقات فيما يتعلق بمعاشهم ومعادهم ،
وسيرة المتشرعة على اخذ معالم دينهم عن الثقات ، ولم يرد عن الشارع ردع عن ذلك .
وقد استدل لعدم حجيته فيها بموثق مسعدة عن الإمام الصادق ( ع ) في حديث
" والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة ( 1 ) " فإنه يدل على
انحصار الحجة في الموضوعات ، بالعلم الوجداني ، والبينة ، فيكون راعا عن بناء العقلاء ،
والسيرة ، ومقيدا لاطلاق مفهوم الآية ، فان النسبة بينهما وان كانت عموما من وجه ، الا ان
دلالة الموثق تكون بالعموم ، ودلالة الآية بمفهومها بالاطلاق ، وقد حقق في محله ان ما
دلالته بالعموم مقدم على ما يكون دلالته بالاطلاق .
ويرد عليه ، أولا : انه بناءا على ما هو الحق المتقدم في محله ، ان مفاد دليل حجية
الخبر جعل ما ليس علما وظهورا ، علما - يصير خبر الواحد بمقتضى مفهوم الآية من
مصاديق الاستنابة بالحكومة ، ويشمله الشق الأول المذكور في الموثق ، فان قيل على هذا
هامش
1 - الوسائل باب 4 من أبواب ما يكتسب به كتاب البيع حديث 4 .