حكومة المفهوم على العلة وتحصيصها به - وما ذكره يتم في الثاني دون الأول - .
ثانيهما : ما افاده بعض الأعاظم - وهو - ان الحكم في الآية الشريفة علل بالاصباح
العادل ، وهذه العلة تشترك بين خبر العادل والفاسق حتى مع الدليل على حجية خبر
العادل ، فان مخالفة الواقع موجبة للندم مطلقا فلا محالة تكون مانعة عن انعقاد الظهور
في المفهوم .
وفيه : ان الظاهر من العلة التعليل بما يصلح رادعا عند العقلاء وهو انما يكون في
الندم على عدم العمل بالوظيفة لا في الندم على مخالفة الواقع مع العمل بالوظيفة
- وبعبارة أخرى - ان الندم تارة يكون مع اللوم والعقوبة وأخرى يكون بدون ذلك وما
يصلح ان يكون رادعا عند العقلاء هو الأول ، دون الثاني ، وحيث إن الظاهر كون التعليل
بما يصلح ان يكون رادعا عند العقلاء فلا محالة يكون الظاهر من الندم هو القسم الأول
منه ، ومن المعلوم ان خبر العادل على فرض حجيته لا يوجب العمل به الندم ، فالمفهوم
يصلح رافعا لموضوع العلة .
ثالثها : ان المفهوم متفرع على المنطوق ، ومترتب عليه ترتب الدلالة الالتزامية على
الدلالة المطابقية ، والمنطوق مترتب على عموم التعليل ترتب المعلول على علته فلا يعقل ،
ان يكون المفهوم حاكما على التعليل ، إذ ما يكون متأخرا عن الشئ رتبة لا يعقل ان
يكون حاكما عليه .
وفيه : أولا ان تأخر المفهوم عن المنطوق انما هو في مقام الكشف والدلالة لا في
مقام المدلول ، - وبعبارة أخرى - حجية خبر العادل لا تكون متأخرة عن عدم حجية خبر
الفاسق ، بل المتأخر هو كشف القضية عن حجية خبر العادل عن كشفها عن عدم حجية
خبر الفاسق ، والحاكم انما هو نفس المفهوم لا كشفه ، وثانيا ان الحكومة لا تنحصر في ما
إذا كان الحاكم ناظرا إلى المحكوم وشارحا له بل هناك قسم آخر من الحكومة ، وهو ما
إذا كان دليل الحاكم متضمنا لبيان موضوع مستقل يكون نتيجته التوسعة أو التضييق في
دليل المحكوم كما في المقام .
وبما ذكرنا ثانيا يظهر اندفاع ، ما ربما يورد على الحكومة من أن الحكومة انما
زبدة الأصول — صفحة 130
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٣٠