تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
حكومة المفهوم على العلة وتحصيصها به - وما ذكره يتم في الثاني دون الأول - . ثانيهما : ما افاده بعض الأعاظم - وهو - ان الحكم في الآية الشريفة علل بالاصباح العادل ، وهذه العلة تشترك بين خبر العادل والفاسق حتى مع الدليل على حجية خبر العادل ، فان مخالفة الواقع موجبة للندم مطلقا فلا محالة تكون مانعة عن انعقاد الظهور في المفهوم . وفيه : ان الظاهر من العلة التعليل بما يصلح رادعا عند العقلاء وهو انما يكون في الندم على عدم العمل بالوظيفة لا في الندم على مخالفة الواقع مع العمل بالوظيفة - وبعبارة أخرى - ان الندم تارة يكون مع اللوم والعقوبة وأخرى يكون بدون ذلك وما يصلح ان يكون رادعا عند العقلاء هو الأول ، دون الثاني ، وحيث إن الظاهر كون التعليل بما يصلح ان يكون رادعا عند العقلاء فلا محالة يكون الظاهر من الندم هو القسم الأول منه ، ومن المعلوم ان خبر العادل على فرض حجيته لا يوجب العمل به الندم ، فالمفهوم يصلح رافعا لموضوع العلة . ثالثها : ان المفهوم متفرع على المنطوق ، ومترتب عليه ترتب الدلالة الالتزامية على الدلالة المطابقية ، والمنطوق مترتب على عموم التعليل ترتب المعلول على علته فلا يعقل ، ان يكون المفهوم حاكما على التعليل ، إذ ما يكون متأخرا عن الشئ رتبة لا يعقل ان يكون حاكما عليه . وفيه : أولا ان تأخر المفهوم عن المنطوق انما هو في مقام الكشف والدلالة لا في مقام المدلول ، - وبعبارة أخرى - حجية خبر العادل لا تكون متأخرة عن عدم حجية خبر الفاسق ، بل المتأخر هو كشف القضية عن حجية خبر العادل عن كشفها عن عدم حجية خبر الفاسق ، والحاكم انما هو نفس المفهوم لا كشفه ، وثانيا ان الحكومة لا تنحصر في ما إذا كان الحاكم ناظرا إلى المحكوم وشارحا له بل هناك قسم آخر من الحكومة ، وهو ما إذا كان دليل الحاكم متضمنا لبيان موضوع مستقل يكون نتيجته التوسعة أو التضييق في دليل المحكوم كما في المقام . وبما ذكرنا ثانيا يظهر اندفاع ، ما ربما يورد على الحكومة من أن الحكومة انما