في الجواب عن الوجه المتقدم .
فان قلت إن الإطاعة والعصيان ترتضعان من ثدي واحد ، وحيث إن المكلف غير
قادر على إطاعتين فهو لا قدر الا على عصيان واحد ، فلا يستحق أكثر من عقاب واحد .
قلت ، ان وحدة العصيان وتعدده تابعان لوحدة التكليف وتعدده ، وربما لا يكون
هناك في صورة الموافقة الا إطاعة واحدة ولكن في صورة العصيان عصيانات عديدة ، كما
في الواجب الكفائي فإنه في صورة الموافقة يطيع شخص واحد ، ولا يمكن للجميع
الإطاعة والامتثال لكنه في صورة ترك الجميع هناك عصيانات عديدة بعدد المكلفين
- وبالجملة - بما ان كلا من التكليفين أجنبي عن الاخر ، والمكلف قادر على امتثاله في
فرض توجهه ، فيوجب مخالفته استحقاق العقوبة على ذلك .
الترتب في مقام الجعل
ثم إنه ينبغي التنبيه على أمور : الأول : المشهور بين الأصحاب صحة الصلاة جهرا
في موضع الاخفات ، وبالعكس ، وصحة الصلاة تماما في موضع القصر ، وذهب جماعة
إلى صحة الصلاة قصرا في موضع التمام للمقيم عشرة أيام كل ذلك في فرض الجهل عن
تقصير ، وأيضا التزم المشهور ، بان الجاهل المقصر في تلك الموارد يستحق العقاب على
مخالفة الواقع وتركه .
ومن هنا وقع الاشكال في الجمع بين هاتين الجهتين ، وانه كيف يمكن الحكم
بصحة الماتى به خارجا واجزائه عن الواقع وعدم وجوب الإعادة مع بقاء الوقت ،
والحكم باستحقاق العقاب .
وأجابوا عنه بأجوبة : منها : ما نسب إلى الشيخ الكبير كاشف الغطاء ( ره ) من الالتزام
بالترتب ، بتقريب ان الواجب على المكلف ابتداءا هو الصلاة جهرا ، مثلا ، وعلى تقدير
تركه وعصيان امره فالواجب هو الاخفات ، أو بالعكس فالصحة تكون لامتثال الأمر الثاني
، والعقاب على ترك التكليف الأول وعصيانه .
وأورد عليه المحقق النائيني ( ره ) وغيره بايرادات : أحدها : ان محل الكلام