أضف إليه ما تقدم في بعض المقدمات التي افاده ( ره ) لتصحيح الترتب ، من أن
الامر بالأهم لا يكون متقدما على الامر بالمهم رتبة إذ التقدم الرتبي يحتاج إلى ملاك
غير موجود فيهما .
الثالث : ان المكلف غير قادر على امتثال الخطابين فحيث ان صحة الخطاب
مشروطة بالقدرة على متعلقه ، فلا مناص عن الالتزام بوحدة الخطاب ، فكيف
يعقل الالتزام بفعلية الخطابين معا .
وفيه : ان الخطابين المترتب أحدهما على عصيان الاخر كل منهما مما
يقدر المكلف على امتثاله حيث إنه يأمر المولى أولا بالأهم ، وهو قادر على الاتيان به ،
وعلى فرض امتثاله لا امر بالمهم ، وعلى فرض عصيانه يأمر بالمهم وهو قادر على امتثاله .
الوجه الرابع : انه لا يمكن الخطاب المولوي ، الا فيما يصح ان يعاقب على
مخالفته حتى يمكن ان يصير داعيا إلى المكلف نحو الفعل ، لفرض ان داعوية الخطاب
بالنسبة إلى غالب الناس انما هي باعتبار ما يستتبعه من الثواب والعقاب ، فإذا لم
يكن الخطاب مستتبعا للثواب على موافقته ، ولا العقاب على مخالفته لم يكن خطابا
مولويا ، وعلى ذلك فان ترك المكلف امتثال كلا الواجبين معا ، فاما ان يلتزم بتعدد
العقاب ، أو بوحدته ، لا سبيل إلى الأول ، إذ كما لا يمكن تعلق التكليف بغير المقدور
كذلك لا يمكن العقاب عليه وبما ان المفروض استحالة الجمع بين المتعلقين فيستحيل
العقاب على تركهما معا ، والثاني ، ملازم لانكار الترتب وانحصار الأمر المولوي بالأهم ،
وكون الامر بالمهم ارشادا محضا إلى كونه واجدا للملاك ، لعدم معنى
لوجود الأمر المولوي الإلزامي وعدم ترتب العقاب على مخالفته .
ويرد عليه ، انه خلط بين ان يكون العقاب على ترك الجمع بين الأهم والمهم ،
وأن يكون العقاب على الجمع في الترك ، بمعنى انه يعاقب على ترك كل منهما في حال
ترك الاخر ، والمستحيل هو الأول لأنه غير مقدور دون الثاني .
وان شئت قلت إن العقابين ليسا لعدم الجمع بين المتعلقين ، كي يقال إنه ممتنع
وكذلك ما يستتبعه ، بل على الجمع بين العصيانين وهما مقدوران للمكلف كما تقدم
زبدة الأصول — صفحة 60
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٦٠