تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
وتقدير لاحق للمتعلق بعد تعلق الخطاب به بحيث لا يكون لذلك التقدير وجود الا بعد ورود الخطاب كتقديري العلم والجهل وقد تقدم تفصيل القسمين في التعبدي والتوصلي . الثالث : ما إذا كان الانحفاظ من جهة اقتضاء الخطاب بنفسه وضع ذلك التقدير أو رفعه يكون محفوظا في الصورتين ، وهذا مختص بباب الطاعة والعصيان ، فيكون انحفاظ الخطاب في حالتي الفعل والترك بنفسه وباقتضاء هوية ذاته ، لا باطلاقه لحاظا أو نتيجة : إذ لا يعقل الاطلاق والتقييد بالنسبة إلى تقديري فعل متعلق الخطاب وتركه بل يؤخذ المتعلق معرى عن حينية فعله وتركه ويلاحظ نفس ذاته ، فيحمل عليه بالفعل ، ان كان الخطاب وجوبيا ، وبالترك ان كان الخطاب تحريميا فيكون الخطاب نحو الفعل ، ان كان الخطاب وجوبيا ، وبالترك ان كان الخطاب تحريميا فيكون الخطاب نحو الفعل ، أو الترك نظير حمل الوجود أو العدم على شئ حيث إنه يؤخذ ذلك الشئ معرى عن الوجود والعدم إذ في حمل الوجود عليه لو قيد بالوجود لزم حمل الشئ على نفسه ، ولو قيد بالعدم لزم اجتماع النقيضين ، ولو أطلق لزم كلا المحذورين . وكذا في المقام لا يمكن تقييد المتعلق بالفعل في مقام البعث إليه لاستلزامه طلب الحاصل ، ولا تقييده بالترك لاستلزامه طلب الجمع بين النقيضين ، ولا اطلاقه بالنسبة إلى تقديري الفعل والترك ، للزوم كلا المحذورين فلابد من لحاظ المتعلق مهملا معرى عن كلا تقديري الفعل والترك فيخاطب به بعثا أو زجرا وليس فيه تقييد ولا اطلاق ، لا لحاظا ، ولا نتيجة ، ولكن مع ذلك يكون الخطاب محفوظا في كلتا حالتي الفعل والترك ، ما لم يتحقق الامتثال أو العصيان ، وانحفاظ الخطاب انما يكون باقتضاء ذاته . ويترتب على الفرق بين القسمين الأولين ، والقسم الأخير من هذه الجهة أمران : أحدهما : ان نسبته التقدير المحفوظ فيه الخطاب بالإضافة إليه في الأولين نسبة العلة إلى المعلول ، اما في مورد التقييد ، فلما مر من أن مرجع كل تقدير كان الخطاب مشروطا به ، إلى كونه مأخوذا في موضوعه ، وعرفت ان رتبة الموضوع من حكمه رتبة العلة من معلولها ، واما في مورد الاطلاق فلما مر من اتحاد مرتبتي الاطلاق والتقييد ، لان الاطلاق عبارة عن عدم التقييد في مورد قابل له ، فإذا كانت مرتبة التقييد سابقة على مرتبة الحكم المقيد به كانت مرتبة الاطلاق أيضا كذلك ، واما في القسم الأخير فنسبة التقدير المحفوظ