ان يكون علة لعدم وجود علته ، بل من جهة انه يوجب حصول الغرض فلا محالة يسقط
الامر حينئذ لانتهاء أمد اقتضائه وبعد تحققه لا اقتضاء له ابدا .
الثاني : امتناع الامتثال وعدم تمكن المكلف منه ، فإنه يوجب سقوط التكليف
لقبح التكليف بغير المقدور كان عدم التمكن لضيق الوقت ، أو من ناحية مانع آخر ،
وعلى الجملة العصيان لا يعقل ان يكون مسقطا للامر لان ثبوت الامر في حالتي العصيان
والامتثال امر ضروري ، والا لم يكن لهما معنى معقولا ، وانما يسقط الامر لو استمر
العصيان إلى زمان لا يتمكن المكلف بعده من الامتثال .
وعليه فإذا كان المكلف متمكنا من الامتثال ولكنه عصى ولم يأت به في الان
الأول ، فلا محالة لا يوجب سقوط الامر فالتكليف بالأهم لا يكون ساقطا بعصيانه
عن الان الأول مع تمكن المكلف من امتثاله في الان الثاني فإذا يجتمع الأمران في زمان
واحد ، وهو زمان عصيان الأهم .
ثم إن ما ذكره المحقق النائيني ( ره ) من أن العصيان شرط مقارن وان لم يكن دخيلا
في اثبات الترتب الا انه في نفسه تام : إذ مقتضى الجمع بين اطلاق دليل الأهم ، واطلاق
دليل المهم المقيدين بالقدرة مع فرض عدم القدرة على امتثالهما ، هو تقييد دليل المهم
بمقدار يكون امتثاله غير مقدور ، وفى غير ذلك يكون امره باقيا لاطلاق دليله ، والمهم
انما لا يقدر عليه في حال الاشتغال بالأهم فيسقط امره في خصوص تلك الحالة .
المقدمة الرابعة
ان انحفاظ كل خطاب بالنسبة إلى ما يتصور من التقادير والانقسامات يكون على
أحد أنحاء ثلاثة :
الأول : ما إذا كان الانحفاظ بالاطلاق أو التقييد اللحاظي وذلك بالنسبة إلى كل
انقسام يتصور في المتعلق سابق على الحكم ومع قطع النظر عن ورود الخطاب
الثاني : ان يكون الانحفاظ نتيجة الاطلاق أو التقييد ، وذلك بالنسبة إلى كل انقسام