مستمر إلى يوم القيامة فيتمسك في كل مورد يشك فيه في استمرار الحكم الثابت فيه
بعموم هذا الدليل .
وفيه : أولا ان المراد به ان شريعة محمد ( ص ) باقية إلى يوم القيامة وانه لا ينالها
يد النسخ بشريعة أخرى ، ولا نظر له إلى استمرار كل حكم منه إلى يوم القيامة . مع ، انه لو
سلم ظهوره في استمرار كل حكم منها ، يقع التعارض بينه وبين عموم العام المقتضى
للشمول لجميع الافراد منها هذا الخاص المستلزم ذلك للنسخ .
الثالث : ان الامر في محل الكلام دائر بين رفع اليد عن أصالة العموم ، وبين رفع
اليد عن أصالة عدم النسخ في مثل ذلك يتعين رفع اليد عن أصالة العموم ، لقلة النسخ ،
وكثرة التخصيص .
وفيه : انه لو جرت أصالة العموم لكانت حاكمة على أصالة عدم النسخ ، لان
مدرك الأولى بناء العقلاء ، ومدرك الثانية الاستصحاب ، ولا كلام في حكومة الأصل
اللفظي على الأصل العملي .
مع أن أصالة العموم في نفسها لا تجرى ، إذ الخاص المتأخر يصلح أو يكون بيانا
للمراد من العام ، وان ورد بعد حضور وقت العمل به إذا كانت هناك مصلحة تقتضيه ،
وعليه فلا تجرى أصالة العموم التي مدركها بناء العقلاء ، لعدم كون بنائهم على ذلك في
مثل الفرض .
أضف إلى ذلك كله ، ان أصالة عدم النسخ لا تجرى في الثورة الثالثة لوجهين :
أحدهما : انه يجب على المكلف ، بعد ورود الخاص تطبيق عمله على طبق
الخاص ، كان هو ناسخا أو مخصصا فلا اثر لجريان أصالة عدم النسخ ، فان قيل إنه يترتب
عليها الأثر بلحاظ ثبوت الحكم العام إلى زمان ورود الخاص ، أجبنا عنه بأنه يعتبر
في الاستصحاب ترتب الأثر بلحاظ البقاء لا الحدوث فتدبر .
ثانيهما : ان المعتبر في الاستصحاب كون الحدوث متيقنا والبقاء مشكوكا فيه ، وفى
المقام يكون بالعكس ، فإنه في المقام لا شك في حكم الخاص بعد وروده ، وانما الشك
في أن حكمه قبل ذلك كان هو هذا الحكم بعينه ليكون الخاص مخصصا لدليل العام ، أو
زبدة الأصول — صفحة 375
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٧٥