لها في العموم كي يتمسك به في مقام الاثبات وفى ظرف الشك في المراد ، وبالجملة
المحذور في ذلك المبحث ثبوتي يرتفع بما أفيد ، وفى المقام اثباتي لا يرتفع به فتدبر .
فالأولى في مقام الجواب ان يقال إن قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة انما هو
بمناط انه يوجب ايقاع المكلف في المشقة من دون مقتض لها واقعا ، وذلك فيما إذا
افترضنا ان العام مشتمل على حكم الزامي في الظاهر ، ولكن كان بعض افراده في الواقع
مشتملا على حكم ترخيصي ، وهو قبيح ، أو انه يوجب القاء المكلف في المفسدة أو
يوجب تفويت المصلحة كما إذا كان العام مشتملا على حكم ترخيصي في الظاهر ، وكان
بعض افراده في الواقع واجبا أو حراما . وهو أيضا قبيح ، وأيا ما كان انما يكون هذا القبح
قابلا للرفع وذلك فيما إذا اقتضت المصلحة الأقوى ذلك ، فإنه لا يكون هذا القبح كقبح
الظلم غير ممكن التخلف عنه بل هو اقتضائي ومن قبيل قبح الكذب ، وعليه فإذا اقتضت
المصلحة الأقوى من مفسدة التأخير ، أو كان في التقديم مفسدة أقوى من مفسدة تأخيره
لا محذور فيه ولا مانع عنه ( كما كان كذلك في صدر الاسلام )
واستدل للثاني بوجوه يأتي الإشارة إليها في الصورة الخامسة ، وستعرف وجه
تعين التخصيص في جميع الصور .
الصورة الرابعة : ما لو ورد العام بعد الخاص قبل حضور وقت العمل به ففي هذه
الصورة يتعين الالتزام بالتخصيص ، لما مر في الصورة الثانية من أن البناء على النسخ
يوجب لغوية جعل الحكم .
الخامسة : ما إذا ورد العام بعد الخاص وبعد حضور وقت العمل به ، ففي هذه
الصورة يقع الكلام في أن الخاص المتقدم ، هل يكون مخصصا فيكون الحكم المجعول
بعد ورود العام هو حكم الخاص دون العام ، أو ان العام المتأخر ناسخ للخاص المتقدم
فيكون الحكم المجعول بعد وروده هو حكم العام ، فيه وجهان .
وقد استدل لتعين التخصيص بوجوه . الأول : ما في الكفاية قال وان كان الأظهر
ان يكون الخاص مخصصا لكثرة التخصيص حتى اشتهر ما من عام الا وقد خص مع قلة
النسخ في الاحكام جدا ، وبذلك يصير ظهور الخاص في الدوام ولو كان بالاطلاق أقوى
زبدة الأصول — صفحة 373
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٧٣