كتاب الله ، وان ما خالفه زخرف أو باطل أو اضربه على الجدار أو لم أقله أو ما شاكل ذلك ( 1 ) ،
وهذه الأخبار تشمل الاخبار المخالفة لعمومات الكتاب ومطلقاته أيضا فتدل على عدم
حجيته .
وفيه : ان المخالفة بالعموم والخصوص لا تكون مخالفة عرفا ، بل العرف يرى كون
الخاص قرينة على العام ، وشارحا له ، ومع وجوده لا بناء من العقلاء على حجية أصالة
الظهور ، فالمراد من المخالفة فيها اما خصوص المخالفة بالتباين ، أو الأعم منه ومن
العموم من وجه ، أضف إليه انه بعد العلم بصدور الاخبار المخالفة للكتاب بالعموم
المطلق ، فلو سلم شمول المخالفة له لابد من تخصيص تلك الأخبار بغير تلك المخالفة .
فان قيل إن الأخبار الآمرة برد المخالف آبية عن التخصيص ، أجبنا عنه انها آبية
عن التخصيص الافرادي ولكنها غير آبية عن التخصيص الأنواعي بان يقال كل خبر
خالف كتاب الله فهو زخرف الا المخالف له بنحو العموم والخصوص المطلق .
واما ما في الكفاية من قوله مع قوة احتمال ان يكون المراد انهم لا يقولون بغير ما
هو قول الله تعالى واقعا ، وان كان على خلافه ظاهرا شرحا لمرامه تعالى وبيانا لمراده من
كلامه .
فيرد عليه : ان الأخبار الآمرة بطرح المخالف صريحة في كون المراد هو ما بين
الدفتين لا الحكم الله الواقعي ، فإنه لا يعلمه الا هو ونبيه وأوصيائه ، فلا معنى لارجاع
الناس إليه ، وجعله معيارا لهم في تشخيص الخبر الصحيح عن غيره .
مع أنه لو تم ما أفاد فإنما هو فيما كان لسانه ، لم نقله أو ما شاكل ، ولا يتم فيما كان
لسانه اضربه على الجدار كما لا يخفى .
رابعها : انه لو جاز تخصيص الكتاب بخبر الواحد لجاز نسخه به ، حيث إنه قسم من
التخصيص وهو التخصيص بحسب الأزمان ولا فرق بينهما الا في كون التخصيص
المصطلح تخصيصا بحسب الافراد العرضية ، والنسخ تخصيصا بحسب الافراد الطولية
هامش
1 - وسائل الشيعة 18 / 78 .