محالة يكون اللفظ مجملا فلا يجوز التمسك به .
وأجابوا عنه بأجوبة . منها ، ما ذكره المحقق القمي وصاحب الفصول ، وهو انه مع
وجود المرجح لا اجمال وهو الأقربية إلى العام فهي قرينة على إرادة تمام الباقي .
ورده المحقق الخراساني ، بان الأقربية بحسب المقدار لا اعتبار بها وانما المدار
على الأقربية بحسب زيادة الانس الناشئة من كثرة الاستعمال .
وفيه : ان الظاهر أن المجيب أراد من الأقربية معناه الثاني ، مدعيا ان منشأ زيادة
الانس ، كما يكون كثرة الاستعمال ، كذلك قد يكون شدة العلاقة والارتباط .
ومنها : ما نسب إلى الشيخ الأعظم ( ره ) وحاصله : ان دلالة العام على جميع الافراد ،
وان كانت واحدة ، الا انها تنحل إلى دلالات ضمنية متعددة حسب تعدد الافراد ،
- وبعبارة أخرى - بما ان المصاديق التي تحكى عنها هذه الدلالة الواحدة متعددة
وشان الحكاية والمرآة جذب لون محكيه ، فالحكاية أيضا متعددة ، فالعام يدل على كل فرد
بدلالة ضمنية في قبال دلالته على ساير الافراد ، ومعنى ذلك كون كل فرد مستعملا فيه
ومرادا بالإرادة الاستعمالية ، فإذا ورد المخصص فهو وان كان كاشفا عن عدم تعلق الإرادة
الاستعمالية بجميع الافراد ، ولازم ذلك كونه مجازا ، الا ان هذا المجاز ليس على حد ساير
المجازات التي تكون مباينة للمعنى الحقيقي ، ولذا لو تردد المعنى المجازى بين أمور
متعددة لا يحكم بإرادة أحدهما مع عدم القرينة عليه ، بل هذا المعنى المجازى انما هو من
جهة عدم شمول العام لافراد مخصوصة ، فالمقتضي للحمل على الباقي ، وهو دلالة العام
بنفسه على كل فرد موجود ، والمانع مفقود إذ المانع المتصور ليس الا ما يوجب صرف
اللفظ عن مدلوله ، والمفروض انتفائه بالنسبة إلى الباقي لاختصاص المخصص بغيره .
وأورد عليه المحقق الخراساني بان الدلالات الضمنية تابعة للدلالة المطابقية ، فهو
انما يدل على كل فرد بتبع دلالته على العموم والشمول ، فإذا انكشف بالمخصص عدم
استعماله في العموم والشمول ، فلا كاشف عن استعماله في الافراد الباقية لسقوط الدلالة
التضمنية بسقوط المطابقية . وعليه ، فالمانع وان كان مفقودا الا انه لا مقتضى للحمل
على الباقي ، إذ المقتضى اما الوضع أو القرينة ، والمفروض انه ليس بموضوع له وليست
زبدة الأصول — صفحة 306
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٠٦