الاعتبار ، إذ لا وعاء له سوى الاعتبار ، فمن الممكن وجود المصلحة في اعتبار ملكية ثوب
خاص في يوم السبت لزيد ، ثم في يوم الأحد بواسطة الإجازة تحدث المصلحة في اعتبار
ملكية ذلك الثوب في يوم السبت لعمرو ، فيعتبر له ، ولا مضادة بين لاعتبارين . وتفصيل
ذلك في محله ، واما الأحكام التكليفية فهي تابعة للمصالح والمفاسد في نفس الفعل
فحينئذ ان كانت فيه مصلحة ملزمة فلا معنى للنهي عنه ، والا فلا مورد للامر به فتدبر .
فتحصل : من مجموع ما ذكرناه ان الخروج ليس مأمورا به ، ولا منهيا عنه ولكنه
واجب عقلا ، لكونه أقل المحذورين ، ومعاقب عليه لدخوله تحت قاعدة الامتناع
بالاختيار لا ينافي الاختيار ، فالأقوى هو الخامس ، وهو انه غير محكوم بحكم شرعا
وواجب عقلا ، ومعاقب عليه .
الصلاة في حال الخروج
واما الصلاة في حال الخروج ، فقبل بيان حكمها لابد وان يعلم أن محل الكلام ما
لو كانت الصلاة التي تكون وظيفته يتمكن من اتيانها في حال الخروج ، والا فلا كلام
في البطلان .
وملخص القول في المقام انه بناءا على القول بجواز اجتماع الأمر والنهي تصح
الصلاة ، لما عرفت من أن الأظهر هي الصحة على هذا المسلك مطلقا .
وكذلك على القول بالامتناع وتقديم جانب الامر . والمحقق الخراساني بنى الصحة
في سعة الوقت على هذا المسلك ، لو بنى على اجراء حكم المعصية على الخروج ، على عدم
اقتضاء الامر بالشئ للنهي عن ضده واستدل له ، بان الصلاة في الدار المغصوبة ، وان كانت
مصلحتها غالبة على ما فيها من المفسدة الا انه لا شبهة في أن الصلاة في غيرها تضادها ، إذ
لا يبقى مجال لإحداهما مع الأخرى ، وهي أهم لخلوها عن المنقصة الناشئة من قبل اتحادها
مع الغصب ، فلا محالة تكون هي مأمورا بها ، ولازمه كون الصلاة فيها منهيا عنها .
وفيه : ان الصلاة الواقعة في الدار لا تكون مصلحتها أقل من مصلحة الصلاة في