الواجب الفعلي عليه ، فالمقتضي موجود والمانع مفقود ، فلا مناص عن البناء على وجوبه
- وبعبارة أخرى - ان الخروج قبل الدخول محرم شرعا ، ولا يكون مقدمة للواجب ، فان
للمكلف ترك الدخول والخروج ، ولكن بعد الدخول يصير مقدمة للواجب ، وحيث لا
مانع عن وجوبه لسقوط حرمته بالاضطرار ، وعدم منافاة المبغوضية الذاتية له ، فلا بد
من البناء على وجوبه
الثاني : ما ذكره ( ره ) بقوله مع أنه خلاف الفرض وان الاضطرار يكون بسوء
الاختيار .
وفيه : ان المفروض كون الاضطرار إلى الخروج بسوء الاختيار ، لا ان اختيار
الخروج يكون بسوء ، والفرق بينهما واضح .
فالحق في الجواب عن ذلك أن يقال إن الخروج مقدمة للكون في خارج الدار
وهو ليس بواجب ، وانما هو ملازم لترك الكون في الدار الذي هو ترك للحرام . نعم ، بناءا
على كون ترك الحرام واجبا ، ولازم الواجب واجبا ، يجب الكون في خارج الدار فيجب
مقدمته ، وهو الخروج ، ولكن قد عرفت في مبحث الضد فساد كلا المبنيين .
الوجه الثاني : ان التصرف في الدار المغصوبة بالخروج ليس كالتصرف بالدخول
والبقاء ، بل هو لأجل كونه مما يترتب عليه رفع الظلم ويتوقف عليه التخلص عن التصرف
بالحرام ، لا يكون حراما في حال من الحالات ، بل حاله مثل حال شرب الخمر المتوقف
عليه النجاة من الهلاك في الاتصاف بالوجوب في جميع الأوقات .
وفيه : أولا ، ما عرفت آنفا من عدم كونه مقدمة للواجب فلا وجه لوجوبه . وثانيا ،
ان دعوى عدم كونه منهيا عنه قبل الدخول لا وجه لها سوى دعوى عدم القدرة عليه الا
بالدخول وهي فاسدة ، فإنه مقدور غاية الأمر بالواسطة لا بدونها .
واما الجواب عن ذلك بعد تسليم المقدمية بان المبغوضية الفعلية مانعة عن
الاتصاف بالوجوب فيدفعه ما ذكرناه آنفا .
فتحصل مما ذكرناه انه لاوجه للقول بوجوب الخروج عن الدار المغصوبة ، وبه
يظهر عدم تمامية القولين الآخرين وهما ، القول بأنه حرام وواجب ، والقول بأنه واجب
زبدة الأصول — صفحة 192
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٩٢