المسألة التي انعقد هذا الامر لبيان الحكم فيها .
والكلام فيها يقع في موضعين ، الأول : ما إذا كان الاضطرار بغير سوء اختيار
المكلف . الثاني : في الاضطرار بسوء الاختيار .
اما الموضع الأول : فالكلام فيه في موردين : الأول : في حكم الفعل المضطر إليه
نفسه . الثاني : في حكم العبادة الواقعة معه كالصلاة في الدار المغصوبة .
اما الأول : فلا اشكال ولا كلام في أن الاضطرار يوجب سقوط التكليف عن العمل
المضطر إليه ، ولا يعقل بقائه : ويدل عليه ، مضافا إلى حكم العقل بقبح التكليف بما لا
يطاق : الآيات والروايات .
حكم العبادة الواقعة مع الفعل المحرم المضطر إليه .
واما الثاني : فان كانت العبادة غير متحدة مع المحرم خارجا ، فلا كلام في الصحة .
والوجه فيه مضافا إلى ما مر من أنه من ثمرات مسألة الاجتماع هي صحة العبادة
على القول بالجواز مطلقا المتوقف على كون المجمع متعددا خارجا ، انه مع سقوط
الحرمة لا مانع عن الصحة والفرض وجود المقتضى .
وان كانت العبادة متحدة وجودا مع المنهى عنه في الخارج فهل تصح العبادة
الواقعة في ذلك المكان كما لعله المشهور بين الأصحاب ، أم لا تصح مطلقا ؟ كما
هو المنسوب إلى المحقق النائيني ( ره ) أم يفصل بين كون ارتكاب المحرم واجبا فالصحة
وبين كونه غير واجب فالفساد كما هو المنسوب إلى بعض المحققين وجوه .
وقد استدل للقول الأول بان تقييد المأمور به بعدم وقوعه في ذلك المكان انما كان
لأجل النهى النفسي المفروض سقوطه فمقتضى القاعدة سقوط هذا القيد ، لسقوط علته
المقتضية لذلك أعني بها الحرمة - وبعبارة أخرى - ليس اعتبار هذا القيد المستفاد من
النهى النفسي بواسطة دلالته على الحرمة ، كالقيد العدمي المدلول ابتداءا للنهي الغيري كما
في النهى عن الصلاة في اجزاء ما لا يؤكل لحمه ، الذي لا يسقط اعتباره بمجرد
زبدة الأصول — صفحة 178
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٧٨