وحق القول في المقام ، انه إذا جامع مع الفعل الواجب عنوان ذو مصلحة غير
ملزمة ، فلو كان التركيب انضماميا ، نلتزم بتعلق الامر الاستحبابي بذلك العنوان كما ذكرناه
في القسم الثالث من العبادات المكروهة ، وان كان التركيب اتحاديا يجرى فيه ما ذكرناه
في القسم الثاني من العبادات المكروهة وهو ما إذا كانت الخصوصية المتحدة مع
الواجب ذا مصلحة ، أو مفسدة من الجواب الثاني وهو حمل النهى أو الامر على الارشاد
فراجع ما ذكرناه ، وأما إذا انطبق عنوان ذو مصلحة على الفعل الواجب فتأكد الوجوب
غير معقول كما عرفت ، فيتعين ، حمل الامر على الارشاد إلى وجود تلك المصلحة
أو الالتزام بتأكد الطلب ، وبه يظهر ما في ساير كلماته ( قده ) .
الاضطرار إلى ارتكاب الحرام
وينبغي التنبيه على أمور : الأول : ان الامتثال باتيان المجمع له موارد :
الأول : ما إذا كان المكلف متمكنا من امتثال الواجب في الخارج بدون ان يرتكب
الحرام ولكنه باختياره يرتكب الحرام ويأتي بالواجب في ضمنه . وذلك كمن يتمكن
من الاتيان بالصلاة في غير الدار المغصوبة ، ولكنه باختياره دخلها وصلى فيها فعندئذ يقع
الكلام في صحة تلك الصلاة وفسادها ، هذه هي محل البحث في مسألة اجتماع الأمر والنهي
، وقد تقدم الكلام فيه مفصلا .
الثاني : ما إذا كان متمكنا من ترك الحرام ولكنه كان غير متمكن من امتثال
الواجب من دون ان يرتكب الحرام ، لعدم المندوحة له ، كما إذا توقف الوضوء مثلا
على التصرف في ارض الغير بان يكون الماء في محل يتوقف الوضوء به على التصرف
فيها ، وهده المسألة من مسائل التزاحم وقد مر الكلام فيها في مبحث الضد .
الثالث : ما إذا كان المكلف غير متمكن من ترك الحرام كالمحبوس في الدار
المغصوبة سواء أكانت مقدمته باختياره ، أو بغير الاختيار ، وبعد ذلك لم يتمكن من
الخروج عنها ، ويضطر إلى التصرف فيها فقهرا يكون مضطرا إلى الصلاة فيها ، وهذه هي