أقول إن صاحب الفصول لما رأى أنه لو عمم محل النزاع إلى الواحد النوعي
والجنسي ، لزم دخول مثل السجود لله المأمور به ، والسجود للصنم المنهى عنه في محل
البحث ، مع أنه خارج عن محل البحث قطعا ، خص الواحد بالواحد الشخصي .
والمحقق الخراساني لما رأى أن التخصيص يترتب عليه محذور آخر ، وهو لزوم
خروج الكلى المنطبق عليه عنوانان أحدهما مأمور به والاخر منهي عنه كالحركة المعنونة
بالصلوتية والغصبية التي هي تصدق على كثيرين مع أنه لا وجه له ، التزم بالتعميم مقيدا
يكون الواحد مندرجا تحت عنوانين ليخرج مثل السجود لله والصنم الذي هو واحد
نوعي ، الا انه ليس مندرجا تحت عنوانين بل يكون منقسما إليهما وتحته عنوانين ،
- وبعبارة أخرى - التزم بان المراد بالواحد هو الواحد في الوجود ليشمل الواحد النوعي
المنطبق عليه عنوانان ، الذي لازم ذلك ، تصادقهما على فرد واحد في الخارج ويخرج
السجود لله وللصنم ، حيث إنهما لا ينطبقان في الخارج على وجود واحد وفرد شخصي
خارجي فتدبر فإنه دقيق .
ولكن يرد على المحقق الخراساني ان المراد بالواحد هو الواحد الشخصي لا
للمحذور المتقدم المترتب على التعميم كي يدفع بما ذكر ، بل لان للقائلين بعدم الاجتماع
مسلكين ، أحدهما : ان متعلق الأمر طبيعة ومتعلق النهى طبيعة أخرى ، ويكون الخارج
مقدمة لايجادهما ، لا مصداقا لهما ، وعلى هذا لا يسرى الأمر والنهي إلى الخارج حتى
يكون النزاع في خصوص الواحد الشخصي ، أم يعم الواحد النوعي . ثانيهما : انهما يسريان
إلى الخارج ولكنه في الخارج وجودان منضمان لا وجود واحد ، وعلى هذا فيسري كل
منهما إلى الخارج أولا بلا واسطة شئ حتى تكون الواسطة هو الواحد ، النوعي : لان متعلق
الأوامر والنواهي حقيقة هو الوجود الخارجي ، واما القائلون بالاجتماع ، فهم يقولون إنه
يسرى كل منهما إلى الخارج ، وفى الخارج وجود واحد ، وعلى هذا القول يسريان
إلى الخارج أولا وبلا واسطة شئ وبديهي ان الوجود الخارجي ، ليس واحدا نوعيا ، إذ
الوجود مساوق للفردية ، فيكون النزاع في الواحد الشخصي لاغير .
زبدة الأصول — صفحة 134
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٣٤