مقتضى الاطلاق ثبوت الحكم ايجابيا كان أم تحريميا في جميع الافراد ولكن في الامر
قامت قرينة عامة على أن المتعلق صرف الوجود لملاحظة المصالح القائمة بالطبايع ،
- وبعبارة أخرى - حيث إن ايجاد جميع الافراد الطولية والعرضية غير مطلوب ، اما لعدم
القدرة ، أو لغيره فلا محالة يكون المتعلق صرف الوجود .
واما ما ذكره الأستاذ الأعظم في مقام الفرق بين الأمر والنهي : بأنه بما ان الانزجار
عن بعض الافراد حاصل فيستحيل الزجر عنه فلا بد من تعلقه بكل واحد مستقلا ليترتب
عليه انزجار المكلف عن ارتكابه ، وهذا بعكس الامر ، حيث إن العبد لا يتمكن من اتيان
جميع الافراد ، فلا محالة يكون الطلب متعلقا ببعض افراده ، وبما انه غير مقيد بحصة
خاصة ، يكون مقتضى الاطلاق جواز الامتثال بكل فرد أراد المكلف ايجاده .
فيرد عليه ان ما ذكر من البرهان في النهى انما يقتضى نفى احتمال كون المتعلق فردا
واحدا من الافراد مرددا بينها ، واما احتمال كون المتعلق خصوص أول الوجودات فلا ينفى
بذلك .
العموم المستفاد من النهى استغراقي
الجهة الثالثة : قد مر سابقا ان مقتضى اطلاق دليل النهى هو العموم بالإضافة إلى
الافراد الطولية كاقتضائه العموم بالنسبة إلى الافراد العرضية ، والبحث في هذه الجهة
ان اطلاق دليل الامر المستفاد منه العموم انما يكون مقتضيا لكون العموم في متعلق الأمر
بدليا ، وقد يكون مجموعيا ، كما أنه في طرف الحكم الوضعي يكون مجموعيا ، والأول
كما في أوفوا بالعقود ، فان المستفاد عرفا من اطلاق الآية الكريمة وان كان هو العموم
الاستغراقي بالإضافة إلى الافراد العرضية والطولية للعقد ، ولكن المستفاد منه بالإضافة
إلى الوفاء الذي تعلق به الامر هو العموم المجموعي لوضوح ان الوجوب الثابت للوفاء
بكل فرد من العقد في جميع الآنات والأزمنة ، وجوب واحد مستمر وليس الثابت في كل
آن وزمان وجوبا غير الوجوب الثابت له في زمان آخر ، والثاني ، كما في أحل الله البيع