تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
مقتضى الاطلاق ثبوت الحكم ايجابيا كان أم تحريميا في جميع الافراد ولكن في الامر قامت قرينة عامة على أن المتعلق صرف الوجود لملاحظة المصالح القائمة بالطبايع ، - وبعبارة أخرى - حيث إن ايجاد جميع الافراد الطولية والعرضية غير مطلوب ، اما لعدم القدرة ، أو لغيره فلا محالة يكون المتعلق صرف الوجود . واما ما ذكره الأستاذ الأعظم في مقام الفرق بين الأمر والنهي : بأنه بما ان الانزجار عن بعض الافراد حاصل فيستحيل الزجر عنه فلا بد من تعلقه بكل واحد مستقلا ليترتب عليه انزجار المكلف عن ارتكابه ، وهذا بعكس الامر ، حيث إن العبد لا يتمكن من اتيان جميع الافراد ، فلا محالة يكون الطلب متعلقا ببعض افراده ، وبما انه غير مقيد بحصة خاصة ، يكون مقتضى الاطلاق جواز الامتثال بكل فرد أراد المكلف ايجاده . فيرد عليه ان ما ذكر من البرهان في النهى انما يقتضى نفى احتمال كون المتعلق فردا واحدا من الافراد مرددا بينها ، واما احتمال كون المتعلق خصوص أول الوجودات فلا ينفى بذلك .

العموم المستفاد من النهى استغراقي

الجهة الثالثة : قد مر سابقا ان مقتضى اطلاق دليل النهى هو العموم بالإضافة إلى الافراد الطولية كاقتضائه العموم بالنسبة إلى الافراد العرضية ، والبحث في هذه الجهة ان اطلاق دليل الامر المستفاد منه العموم انما يكون مقتضيا لكون العموم في متعلق الأمر بدليا ، وقد يكون مجموعيا ، كما أنه في طرف الحكم الوضعي يكون مجموعيا ، والأول كما في أوفوا بالعقود ، فان المستفاد عرفا من اطلاق الآية الكريمة وان كان هو العموم الاستغراقي بالإضافة إلى الافراد العرضية والطولية للعقد ، ولكن المستفاد منه بالإضافة إلى الوفاء الذي تعلق به الامر هو العموم المجموعي لوضوح ان الوجوب الثابت للوفاء بكل فرد من العقد في جميع الآنات والأزمنة ، وجوب واحد مستمر وليس الثابت في كل آن وزمان وجوبا غير الوجوب الثابت له في زمان آخر ، والثاني ، كما في أحل الله البيع