الأول : ما افاده المحقق النائيني ( ره ) وهو ان الغرض حيث إنه واحد ومترتب على
صرف الوجود فيلزم ان يكون الخطاب واحد لأنه يتبعه ويستحيل تخلفه عنه ، والا لكان
بلا داع وغرض وهو محال .
وفيه : ان مثل هذا التعدد الذي لا يأمر المولى باتيان الجميع ولا يريد الا صدور
فعل واحد من أحدهم ، لا ينافي مع وحدة الغرض ، - وبعبارة أخرى - ان الغرض وان كان
واحدا الا انه لما كان يحصل بفعل كل واحد منهم ، فليس للمولى الا الامر بالجميع بنحو
يكون مطلوبه صدور الفعل من واحد منهم لا من الجميع وليس هو الا بهذا النحو .
الثاني : ما افاده الأستاذ الأعظم ، وهو ان الترك المفروض كونه شرطا ، ان كان هو
مطلق الترك ولو كان ذلك في برهة من الزمان قابلة للاتيان به فيها ، فاللازم عند تحقق
ذلك أن يجب على كل مكلف ان يأتي به ولو مع فرض اتيان غيره به ، وان كان الشرط
هو الترك في جميع الأزمنة القابلة لتحقق الواجب فيها ، فاللازم عند صدور الفعل من
الجميع في عرض واحد ان لا يتحقق الامتثال منهم أصلا إذ المفروض عدم تحقق الشرط
على هذا التقدير .
وفيه : ان هناك شقا ثالثا ، وهو ان يكون الشرط عدم اتيان غيره بالفعل قبل
شروعه في ذلك ، ولا يرد على هذا شئ من المحذورين كما لا يخفى .
الثالث : انه مع عدم اتيان الجميع يلزم فعلية جميع الخطابات مع عدم امكان
امتثال الجميع .
وفيه : انه حيث يكون كل خطاب مشروطا بعدم اتيان الآخرين فلا يكون نتيجة
فعلية جميع الخطابات طلب الجمع كما حقق في الترتب ، مع أن المحذور لو كان في المقام
فليس هو عدم امكان الامتثال إذ كل فرد قادر على الاتيان ، بل المحذور ما افاده المحقق
النائيني ( ره ) الذي عرفت ما فيه .
ثم إن في المقام وجهين آخرين لوضوح فسادهما لا نطيل الكلام بذكرهما مع
نقدهما مفصلا ونشير إليهما :
أحدهما : ان المكلف واحد معين عند الله ولكنه يسقط عنه بفعل غيره .
زبدة الأصول — صفحة 112
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١١٢