منهم على الآخرين ، وعلى الأول يكون الوجوب متوجها إلى صرف وجود المكلف
فبامتثال أحد المكلفين يتحقق الفعل من صرف وجود الطبيعة ، فيسقط الغرض ، فلا يبقى
مجال لامتثال . الباقين .
ولكن يرد على ذلك أن تعلق التكليف بصرف وجود طبيعي الفعل والناقض
للعدم ، المنطبق على أول الوجودات ، امر ممكن ، واما كون المكلف هو صرف وجوده
فمما لا أتعقله ، إذ أول وجود المكلف هو أسن المكلفين ، وأول من قام بالفعل ، لا يكون
منطبق عنوان صرف وجود المكلف ، إذ المكلف لابد وأن يكون مفروض الثبوت
قبل الفعل ، ولا يتعلق التكليف بتحصيله .
ودعوى كون المكلف هو الطبيعي الملحوظ بحيث لا يكون دخل لشئ من
الخصوصيات فيه وهو المعبر عنه باللا بشرط القسمي ، مندفعة بان الطبيعي مع قطع النظر
عن وجوده غير مكلف ، وبلحاظه بما انه موجود بوجودات متعددة ، يقع الكلام في أنه
أي وجود من تلكم الوجودات يكون مكلفا .
وقد يقال في بيان حقيقة الوجوب الكفائي انه عبارة عن الوجوب المتعلق بكلي
المكلف بما هو ، بدعوى ان الايجاب كالملكية من الأمور الاعتبارية ، فكما ان الملكية
تقوم بالكلي ، كما في تعلق ملكية الزكاة والخمس بطبيعي الفقير ، والسيد ، كذلك يتعلق
الايجاب بالكلي ، فمن قام بالفعل يتعين فيه الكلى الذي وجب عليه الفعل .
وفيه : ان الايجاب بنفسه وان كان أمرا اعتباريا قابلا لان يتعلق بالكلي ، ولكن بما
انه جعل للداعي ومحرك لإرادة المكلف نحو الفعل ، فلا محالة لا يعقل تعلقه بالكلي بما
هو كلي بل بالمكلف بالحمل الشايع .
الثالث : ان الاختلاف بينهما من ناحية المكلف به ، وهو الذي اختاره المشهور ،
وهو الحق : بيانه ان الوجوب الكفائي متوجه إلى جميع آحاد المكلفين ، ومتعلق بالفعل ،
غاية الأمر مع خصوصية يمتاز بها عن ما هو متعلق الوجوب التعييني ، وهي اشتراطه بعدم
الفعل من الآخرين فهناك خطابات عديدة بحسب ما للمكلفين من الافراد ، وكل واحد
منها مشروط بعدم اتيان الآخرين بالفعل ، وأورد عليه بايرادات :
زبدة الأصول — صفحة 111
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١١١