الالزام ليست مدلولة للامر كي يمكن القول بان المتيقن من رفع الوجوب رفع تلك
الخصوصية وبقاء الجامع كما حققناه في مبحث الانشاء والاخبار .
واما المقام الثاني : وهو ما تقتضيه الأصول العملية فقد يقال إن الثابت بدليل
المنسوخ الوجوب ، والرجحان لان الواجب راجع ، والجواز ، والمتيقن ارتفاعه
هو الوجوب واما الجواز ، والرجحان فيشك في ارتفاعه فيستصحب بقائه .
وفيه : ان هذا الاستصحاب يكون من قبيل استصحاب الكلى القسم الثالث من
أقسامه وهو ما لو شك في بقاء الكلى للشك في حدوث فرد مقارنا لزوال ما حدث يقينا ،
وقد حقق في محله عدم جريانه .
ودعوى ، ان الوجوب والاستحباب مرتبتان من الوجود الواحد متفاوتتان بالشدة
والضعف ، كالبياض الشديد والضعيف وفى مثل ذلك يجرى استصحاب الكلى .
مندفعة بان ذلك يتم فيما إذا لم يكن المتفاوتان بالرتبة متباينين بنظر العرف ،
والوجوب والاستحباب كذلك فلا يجرى الاستصحاب في شئ منهما ، فيتعين الرجوع
إلى أصالة البراءة وهي تقتضي الجواز .
الواجب التخييري
الفصل التاسع : في الواجب التخييري ، وقد اختلف العلماء فيما إذا تعلق الامر
بأحد الشيئين أو الأشياء إلى عدة آراء ومذاهب :
الأول : ان الواجب هو واقع أحدهما أو أحد الأشياء على وجه الابهام والترديد
الذي لا تعين له في الواقع وهو الذي اختاره المحقق النائيني ( ره ) .
المذهب الثاني : ان الواجب هو الجامع الحقيقي بين الفعلين أو الافعال ، ويكون
التخيير قد صدر من الشارع بنحو الارشاد إلى افراد الواجب التعييني الذي تعلق به غرضه
وخفيت على المكلفين افراده ، فيكون انشاء التكليف به بصورة التخيير بين أمور متباينة
كي يستفاد منه حدود الواجب اجمالا اختاره المحقق الخراساني ( ره ) فيما إذا كان