اختاره ، ينبغي ان يعد من سهو القلم إذ مقتضى هذه الأخبار عدم صدقها على الفاقد
للشرط أو الشرط وان صدر العمل ممن لا يجب عليه ذلك ، مع الجامع الذي تصوره
هو الجامع بين الواحد لذلك القيد وفاقده .
ولاحد الشخصين الاستدلال بها لمختاره ، 1 - من يدعى الوضع للمرتبة العليا
الواجدة لتمام الاجزاء والشرائط 2 - من يدعى الوضع لعدة اجزاء فصاعدا كما اخترناه ،
وحيث عرفت فساد المسلك الأول فهذه الأخبار من الأدلة ما اخترناه غاية الأمر بالنسبة
إلى بعض ما في تلك الأخبار من الاجزاء كفاتحة الكتاب بالنسبة إلى الصلاة ، حيث
دل الدليل على عدم دخلها في المسمى ولذا تصح الصلاة مع نسيانها وتستعمل الصلاة في
فاقدها بلا عناية ، فيحمل تلك الأخبار على كونها مسوقة لبيان أهمية هذا الجزء وان الفاقد
له كأنه ليس بصلاة مثلا .
خامسها : دعوى القطع بان طريقة الواضعين وديدنهم وضع الألفاظ للمركبات
التامة ، والظاهر أن الشارع غير متخطئ عن هذه الطريقة فيستنتج من المقدمتين ان الشارع
وضع ألفاظ مخترعاته من العبادات لخصوص تام الاجزاء والشرائط .
أقول في كلتا المقدمين والنتيجة نظر ، اما الأولى فلانا لا نسلم ان طريقة الواضعين
ذلك ، بل مقتضى الحكمة الداعية إلى الوضع ، هو الوضع للأعم ، لان الغرض قد يتعلق
بالحكم على الناقص كالحكم على الصحيح التام ، فهذا العرف ببابك لاحظ المركبات
المخترعة لهم ، مثلا إذا اخترع معجونا لرفع وجع الرأس ، وكان شرط تأثيره اكله قبل
الطعام ، فهل يتوهم أحد ان الواضع المخترع وضع اللفظ لخصوص الواجد للشرط ،
وكذلك بالنسبة إلى الاجزاء ، واما الثانية فلانه لم يدل دليل قطعي على عدم تخطى الشارع
الا قدس عن هذه الطريقة ، والظن لا يغنى من الحق شيئا ، واما الثالثة ، فلانه لو تمت
المقدمتان كانت النتيجة هو الوضع للمرتبة العليا الواجدة لجميع الاجزاء والشرائط ،
ولا تكون النتيجة الوضع للقدر الجامع بين الواحد لتلكم الاجزاء ، وفاقدها . فالمتحصل
ان شيئا مما استدل به للوضع للصحيح لا يدل عليه ، بل بعضها يشهد بالوضع للأعم .
زبدة الأصول — صفحة 99
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٩٩