الثمرة الثالثة
بقي في المقام أمران : الأول : انه هل يترتب على هذه المسألة ثمرة فقهية غير ما ذكر
أم لا ؟ والحق ترتبها عليها ، وهو حمل الألفاظ الواقعة في لسان الشارع المأخوذة موضوعا
لحكم آخر على الصحيح على القول به ، وعلى الأعم على القول به - مثلا - دل الدليل على
مرجوحية صلاة الرجل - إذا كانت المرأة تصلى بحياله أو قدامه ، فلو كانت صلاتها فاسدة
على القول بالصحيح لا مرجوحية في صلاة الرجل بخلافه على الأعم ، وكذلك - دل
الدليل على أن المسافر إذا قصد إقامة عشرة أيام وصلى صلاة رباعية ثم عدل عن قصده
يتم ما دام في ذلك المحل والا فيقصر - وحينئذ - لو صلى صلاة رباعية فاسدة ، فعلى الأعم
يتم ، وعلى الصحيح يقصر ، وكذلك دل الدليل على صحة الاقتداء بصلاة العادل فعلى
الصحيح لابد من احراز صحة صلاته بخلافه على الأعم إلى غير ذلك مما يجده المتتبع
في الفقه ، وهذه ثمرة مهمة مترتبة على هذه المسألة ولا ينقضي تعجبي عن الأساطين كيف
غفلوا عن ذلك ولم يذكروها .
الثاني : لو شك في الوضع للصحيح أو الأعم ولم يحرز شئ منهما ، هل يكون
حكم الشاك في هذه الثمرات حكم الصحيحي ، أو الأعمى ، أم يفصل بينها ؟ وجوده
أقواها الأخير : وذلك فإنه بالنسبة إلى جريان البراءة أو الاشتغال يكون ملحقا بالعمى ، إذ
من شك في الوضع للصحيح أو الأعم يكون عالما بان في ترك الاجزاء المعلومة عقاب ،
واما في ترك المشكوك فيه فلا يكون ذلك محرزا كان المأمور به هو ذوات الاجزاء
والشرائط ، أو العنوان البسيط المنطبق على المجموع فيجرى البراءة ويحكم بعدم العقاب
عليه ، وان شئت قلت إنه يجرى البراءة عن وجوب ذلك العنوان البسيط كما تجرى عن
وجوب الجزء المشكوك فيه ، واما في التمسك بالطلاق فهو يشارك الصحيحي إذ
الشاك لا يكون محرزا المسمى على الجزاء المعلومة كما لا يخفى ، واما بالنسبة
إلى الثمرة الأخيرة ، فان اخذت الصلاة شرطا كما في الاقتداء ، فهو يشارك الصحيحي ،
وان اخذت مانعا ، كما في مثال الصلاة خلف المرأة فهو يشارك الأعمى .