الوجه الثاني لتصوير الجامع إلى الأعم
ثانيها : ان يكون الجامع هو معظم الاجزاء ، فتكون الصلاة مثلا موضوعة لمعظم
الاجزاء التي تدور مدارها التسمية عرفا ، فصدق الاسم عليها كذلك يكشف عن وجود
المسمى وعدم صدقه عن عدمه وقد نسب الشيخ الأعظم ذلك إلى المشهور .
وأورد عليها المحقق الخراساني بايرادات 1 - ان لازم ذلك كون استعمال الصلاة
في مجموع الاجزاء والشرائط مجازا 2 - انه عليه يتبادل ما هو المعتبر في المسمى فكان
شئ واحد داخلا فيه تارة وخارجا عنه أخرى . بل مرددا بين أنه يكون هو الخارج أو
غيره عند اجتماع تمام الاجزاء 3 - مع ما عليه العبادات من الاختلاف الفاحش بحسب
الحالات .
أقول إنه مع قطع النظر عما ذكرناه في تصوير الجامع ، هذا الوجه أحسن الوجوه
ولا يرد عليه شئ مما ذكر وغيره مما لم نذكره : إذ لو التزما بان الموضوع له هو معظم
الاجزاء ، لا بمعنى مفهوم معظم الاجزاء ، بل المراد ان الموضوع له عدة من الاجزاء
معتنى بها ، وبعبارة أخرى أغلب الاجزاء والشرائط فصاعدا بالتقريب المتقدم ، يندفع
الايرادان الأولان . فإنه عند الاجتماع يكون كل جزء داخلا في المسمى فلا مجاز ،
ولا يتردد امر كل جزء بين ان يكون هو الخارج أو غيره ، وعرفت انه لا مانع من كون أحد
أمور على البدل داخلا في المسمى .
واما الايراد الثالث فالجواب عنه وعن ساير ما أورد على هذا الوجه يظهر بعد بيان
امر ، وهو انه لأغلب الماهيات والمفاهيم البسيطة - أو المركبة بالتركيب الحقيقي - أو
بالتركيب الاعتباري مع تبين المفهوم عند الشخص في عالم المفهومية - مصاديق
مشكوك فيها - مثلا - الماء الذي يكون مفهومه من أوضح المفاهيم ، مصاديق يشك في أنها
من مصاديق الماء - وعلى ذلك - فالمدعى ان مفهوم الصلاة - واضح معين - وهو
معظم الاجزاء ولهذا المفهوم مصاديق متيقنة كمعظم اجزاء صلاة الظهر - ومصاديق
مشكوك فيها كمعظم اجزاء صلاة الوتر مثلا - وهذا لا يوجب عدم معلومية المفهوم عند
زبدة الأصول — صفحة 90
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٩٠