في المأمور به ، أم يكون هو التمامية من جهة دون أخرى . الثاني : في أنه على فرض كون
المراد هو التام من جميع ما يعتبر في المأمور به ، هل الصحة والفساد وصفان إضافيان كما
افاده في الكفاية أم هما وصفان حقيقيان .
اما المورد الأول : فلا اشكال في أنه ليس المراد من التمامية ، التمامية من حيث
اسقاط القضاء ، أو من حيث موافقة الامر : لان الشئ لا يتصف بالحد العنوانين الا بعد
الامر به واتيانه ، ومثله لا يمكن ان يقع في حيز الامر ، بل الظاهر أن المراد منها هو التمامية
من حيث الاستجماع للاجزاء والشرائط والخصوصيات المعتبرة في المأمور به ولعله
الظاهر من الكفاية وصريح غيرها .
والحق انه لا يصح دعوى الوضع للتام من جميع الجهات توضيح ذلك : ان
التمامية ، تارة تلاحظ بالإضافة إلى الاجزاء خاصة ، وأخرى بإضافة الشرائط إليها ، وثالثة
بإضافة عدم المزاحم الموجب لعدم الامر فيكون الصحيح هو المركب من الاجزاء
والشرائط مع عدم كونه مزاحما بواجب آخر ، ورابعة بإضافة عدم النهى إلى ما ذكر .
اما الأخيران خارجان عن المسمى قطعا : لأنهما فرع المسمى حتى ينهى عنه
أو يسقط امره بوجود المزاحم .
واما الشرائط فقد يقال بخروجها عن محل النزاع لأنها لا تعتبر في المسمى قطعا ،
إذ الشرط متأخر عن المشروط رتبة فكيف يدخل في المسمى المستلزم ذلك لتساويهما ،
ولكنه مردود بان تسمية المتقدم والمتأخر باسم واحد لا توجب تساويهما رتبة حتى
لا تكون ممكنة ، نعم الشرط الذي يأتي من قبل الامر كقصد الامر المعتبر في التعبديات
لا يكون داخلا في المسمى وإلا لزم عدم استعمال اللفظ في معناه عند الامر به ولو في
مورد ، وهو كما ترى ، وستأتي تتمة البحث في ذلك عند البحث في تصوير الجامع على
القول بالوضع للصحيح .
واما المورد الثاني : فالحق ان الصحة بمعنى التمامية من حيث الاستجماع لجميع
ما يعتبر في المأمور به وما يقابلها وصفان حقيقيان ، وما افاده المحقق الخراساني من أنهما
أمران إضافيان ، لا يتم لأنه علله بأنه يختلف شئ واحد صحة وفسادا بحسب الحالات
زبدة الأصول — صفحة 78
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٧٨