الربط الخارجي .
ويظهر مما ذكرناه أهل الأدب من تقسيم المجاز إلى المجاز في الفرد
والمجاز في المركب ، غير تام : لان الاستعمال المجازى فرع وجود الموضوع له وقد
عرفت ان المركب لم يوضع لشئ ومعه لا يتصور المجاز فيه .
نعم يجوز التشبيه في بان يشبه المركب بالمركب في قوله تعالى " مثلهم كمثل
الذي استو قد نارا " كما يجوز الكناية فيه كما في قولهم " أراك تقدم رجلا
وتؤخر أخرى " ، فإنه كناية عن التردد الحاصل في النفس الموجب لذلك .
التبادر من علامات الحقيقة
الثاني عشر : في علامات الحقيقة والمجاز ، وقد ذكر الأصحاب للحقيقة علائم .
منها التبادر - وغاية ما قيل في وجه كونه علامة الحقيقة ، ان الانسباق إلى الذهن
وخطور المعنى فيه والانتقال من اللفظ إلى المعنى ، اما ان يكون ناشئا من العلقة الوضعية ، أو
من جهة المناسبة الذاتية ، أو من جهة قرينة خارجية ولو كانت هي الاطلاق ، وحيث إن
المفروض عدم الثالث ، وبطلان الثاني ، فلابد وأن يكون الانتقال مستندا إلى الوضع ، وكون
اللفظ موضوعا له .
وفيه انه قد يكون التبادر ناشئا عن الممارسة في كلمات اللغويين والمراجعة إليها
فان ذلك أيضا يوجب الانتقال إلى المعنى ، وليس ذلك آية كونه موضوعا له إذ هو لا يزيد
على أصله ومنشائه وهو قول اللغوي الذي لا يكون دليلا على الحقيقة ، فالتبادر لا يكون
علامة للحقيقة بقول مطلق ، بل إذا كان منشأ الانتقال ، وهو الارتكاز النفساني ، غير ناش
عن الممارسة في كلمات اللغويين فالعلامة الحصة الخاصة من التبادر ، وهو فهم المعنى
من اللفظ نفسه بلا معونة خارجية وهي كاشفة عن الواضع لا محالة .
وربما يورد على ذلك ، باستلزامه الدور إذ من المعلوم بالضرورة ان الوضع بنفسه
لا يوجب التبادر ، بل الموجب هو العلم بالوضع فلو انتفى العلم به انتفى التبادر ولو كان
زبدة الأصول — صفحة 64
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٦٤