وضع المركبات
الحادي عشر : في وضع المركبات في أنه ، أهل يحتاج المركب إلى وضعه ثانيا بعد
وضع مفرداته ، ومنها الهيئة التركيبة ، أم لا ؟ قولان : وقبل الشروع في البحث فيه ، لابد وان
يعلم أن محل الكلام في المقام - كما افاده صاحب الفصول - في وضع المركب بما هو
مركب . أي وضعه بمجموع اجزائه من الهيئة والمادة . مثلا في قولنا : زيد قائم . قد وضعت
كلمة " زيد " لمعنى خاص ، وكلمة " قائم " لمعنى آخر ، والهيئة القائمة بهما لمعنى ثالث .
وهذا كله ، لا اشكال فيه . انما الكلام في أنه هل يكون لمجموع المركب من هذه المواد
وضع على حدة أم لا ؟
فما افاده المحقق النائيني ( ره ) ( من أن المراد ليس ذلك . فإنه لا يمكن أين ينسب إلى
أحد من العقلاء . فضلا عن العلماء . بل النزاع في أن الموضوع للربط الكلامي في الكلام
العربي - كزيد قائم - هل هو الاعراب كما ذهب إليه بعض ، أو انه هو الضمير المقدر
- أي لفظه هو - كما افاده جماعة من أهل الميزان ، أو انه الهيئة التركيبية كما هو المختار
للمحققين ؟ ) غير تام . فان هذا النزاع ، انما حدث بين المتأخرين . واما النزاع الواقع بين
القدماء ، فهو النزاع الأول .
وكيف كان فالحق في النزاع الأول ، عدم الوضع للمركبات . لا لما في الكفاية ، من
عدم الحاجة إليه بعد وضعها بموادها ، مع استلزامه الدلالة على المعنى ، تارة بملاحظة
وضع نفسها ، وأخرى بملاحظة وضع مفرداتها .
فإنه يمكن الجواب عن الايراد الأول ، بان الفائدة المترتبة على الوضع ليست الا
امكان وقوعه مقدمة للتفهيم والتفهم . ولا ريب في امكان وقوع ضوع المركبات ، مقدمة
لهما ، ولو في مورد عدم العلم بوضع المفردات . وعن الثاني ، بأنه ، لا محذور في ذلك . إذ
معاني المفردات ، لوحظت بنحو الانفراد . ومعنى المركب ملحوظ بنحو الجمع . نظير
الدار بالإضافة إلى البيت والجدران والسقف وغيرها . فلكل منهما ، مدلول مستقل غير