يصح توجه التكليف إليه كصيرورته مجنونا أو كون الفعل غير مقدور له ، أو يكون
مشروطا ببقائه وبقائه على نحو يصح توجه التكليف إليه ، لا سبيل إلى الالتزام بالأول ،
والثاني هو الالتزام بالشرط المتأخر ، ففعلية وجوب المقدمات بالوجوب المقدمي قبل
زمان الواجب تتوقف على القول بالواجب المعلق والشرط المتأخر معا ، والالتزام بعدم
معقولية الواجب المعلق يوجب عدم معقولية فعلية الوجوب ومجرد القول بالشرط
المتأخر لا يصححها .
ما استدل به لعدم معقولية الواجب المعلق
وكيف كان فقد استدل لعدم معقولية الواجب المعلق بوجوه : الأول : ما عن
المحقق السيد محمد الأصفهاني ( ره ) وحاصله ، ان الإرادة التشريعية ، أي الإرادة المتعلقة
بفعل الغير ، وايجابه عليه ، والإرادة التكوينية توأمتان ولا فرق بينهما الا في أن الأولى
متعلقة بفعل الغير ، والثانية متعلقة بفعل الشخص نفسه فيثبت للأولى ، جميع ما للثانية من
الآثار والاحكام ، وحينئذ فحيث ان الإرادة التكوينية لا تتعلق بالامر المتأخر ، وإلا لزم
انفكاك الإرادة عن المراد ، وهو غير معقول ، فكذلك الإرادة التشريعية ، فايجاب الامر
الاستقبالي بنحو يكون الوجوب فعليا غير معقول .
وأجاب المحقق الخراساني عن ذلك بان الإرادة التكوينية تتعلق بأمر متأخر
استقبالي ، ولذا ترى ان العقلاء يتحملون المشاق في تحصيل المقدمات فيما إذا كان
المقصود بعيدة المسافة وليس ذلك الا لأجل تعلق الإرادة بأمر استقبالي . ومراد القوم من
قولهم ان الإرادة هو الشوق المؤكد المحرك لعضلات نحو المراد ، انما هو بيان مرتبة
الشوق التي تكون هي الإرادة وان لم يكن هناك فعلا تحريك لكون ما اشتاق إليه كمال
الاشتياق أمرا استقباليا .
أقول سواء كانت الإرادة المحركة للعضلات نحو المراد هو الشوق المؤكد كما
هو المشهور ، أم كانت هي اعمال النفس قدرتها في الفعل أو الترك كما هو الحق لا يعقل
زبدة الأصول — صفحة 379
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٧٩