فيما دل على وجوب الفعل الاضطراري ، ولا يلزم منه صيرورته واجبا تخييريا : إذ على أي
تقدير يجب الاتيان به في الوقت ولا يكون وجوبهما ارتباطيا على فرض الثبوت ، فلا يصح
التمسك بالاطلاق لنفى وجوب القضاء .
نعم : التمسك باطلاق دليل بدل القيد المتعذر إذا كان بلسان التنزيل كما في
قوله : ( ع ) " التراب أحد الطهورين " صحيح : إذ مقتضى اطلاق التنزيل ترتب جميع اثار
الطهارة المائية ، عل الترابية عند فقد ان الماء وهو يكون حاكما على اطلاق دليل القيد
الاختياري فلا يعتنى بما قيل من معارضته مع ذلك الاطلاق .
فالصحيح في المقام ان يقال : ان انعقاد هذا البحث في المقام ، وعدم تعرض أحد له
في ما إذا تبدل حال المكلف بان صار مسافرا بعد كونه حاضرا ، وعدم توهم أحد وجوب
القضاء فيه ، انما هو لبنائهم على أن المكلف به في المورد الثاني ليس هي الصلاة أربع ركعات
في جميع الحالات حتى لو كان مسافرا ، بل المكلف به هو الجامع ، بمعنى ان
المسافر لا تكليف له سوى بالصلاة ركعتين ، فبعد الاتيان بهما لا مجال للقضاء ، واما
في المقام فالواجب على كل مكلف أي ما فيه ملاك الوجوب الملزم انما هو الفعل
الاختياري حتى في حال الاضطرار ، وانما لم يؤمر به لعجز المكلف عنه وانما امر بالفعل
الاضطراري لكونه وافيا بتلك المصلحة أو بعضها . فلذلك جرى هذا النزاع بينهم .
ولكن لنا ان نمنع عن ذلك وتلتزم بان المكلف به ليس هو الفعل الاختياري حتى
في حال الاضطرار ، بل مقتضى ظهور الآلة كون العجز منوعا - كما أن الحالات الاخر
منوعة - فالمكلف به في حال الاضطرار والواجد للمصلحة هو خصوص الفعل
الاضطراري ، عليه فيكون الواجب على المكلفين هو الجامع بين الصلاتي المختار
والمضطر بالمعنى المتقدم ، وا نما عين الشارع المقدس لكل منهما فردا خاصا فميا يؤمر به
في حال الاضطرار ، هو نفس المأمور به لابد له ، فيكون وافيا بما أوجب الامر بذلك الفعل .
وعلى ذلك فليس احتمال عدم الجزاء حينئذ الا كاحتمال العدم لو اتى بالفعل الاختياري
ثم طرء العذر بعد مضى الوقت وليس أحدهما أولى من الاخر .
لا يقال : لازم ذلك هو ان يجب قضاء ما فات في حال الاضطرار باتيان مثله ولو بعد
زبدة الأصول — صفحة 313
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣١٣