إلى مرتكزه الذهني ، فحكم الشارع بوجوبها لا يكون حكما ارشاديا إلى ما حكم به
العقل ، فالعمدة هي الوجهان الأولان .
في أنه على الفورية هل يجب فورا ففورا
ثم إنه بناءا على القول بعدم دلالة صيغة الامر على الفور ، ولا التراخي ، أو دلالتها
على التراخي فلا كلام ، واما بناء على دلالتها على الفور ، فهل يسقط الامر بالطبيعة مع
عدم الاتيان فلا يجب الاتيان بها بعد ذلك ، أم لا يسقط ؟ وعلى الفرض الثاني ، فهل يجب
الاتيان بالمكلف به في الزمان الثاني فورا أيضا أم لا ؟ وعليه ، فالكلام يقع في موردين ،
الأول : في سقوط الامر بالطبيعة مع عصيان الامر بالاستباق ، وعدمه ، الثاني : انه هل يجب
الاتيان بالمأمور به في الزمان الثاني فورا ، أم لا ؟
اما المورد الأول : فعن المحقق العراقي ( ره ) ، انه ان كان منشأ القول بالفورية ، هو
الصيغة بان استفيدت الفورية منها ، تعين البناء على سقوط التكليف رأسا : لان الفورية
دخيلة في الواجب كدخل ساير الاجزاء والشرائط ، فكما انه يسقط الامر بالمركب بتعذر
تلك القيود ، فكذلك هذا القيد ، وان كان المنشأ ما كان عنها - كالآيتين - فالظاهر أنها
تكون من قبيل الواجب على نحو تعدد المطلوب .
وفيه : ما تقدم من أن الامر بقيد في المأمور به ظاهر في كونه ارشادا إلى الجزئية أو
الشرطية ، وعليه فلا فرق بين كون المنشأ نفس الصيغة أو أمرا خارجيا ، فالتفصيل في غير
محله .
فالمتحصل مما ذكرناه ، لو دل الدليل على وجوب الفور ، لدل على كون
الواجب بنحو وحدة المطلوب ، وسقوط الامر بعدم اتيان المأمور به فورا .
وبما ذكرناه يظهر ، ما في كلمات المحقق الخراساني في الكفاية ، من ابتناء الوجهين
على : ان مفاد الصيغة على هذا القول هو وحدة المطلوب أو تعدده ، ثم اختيار انه لا يكون
لها دلالة على نحو المطلوب من وحدته أو تعدده ، حتى على القول بدلالتها على الفور .