للمصلحة اللزومية ، واما عدم كونه واجبا آخر ناشئا عن مصلحة أخرى قائمة به ، فهذا
الوجه لا يكفي في رده ، وعليه فحيث ان الظاهر هو الوجوب ، فيتعين الالتزام به .
اللهم الا ان يقال إن الامر المتعلق بخصوصية من خصوصيات المأمور به يكون
ظاهرا في كونه ارشادا إلى جزئيتها أو شرطيتها ، وانها معتبرة فيه ، ولو دل الدليل على عدم
كونها من القيود اللزومية ، يحمل على كونها من القيود غير اللزومية ، ولذلك يبنى على أن
القنوت من الأجزاء المستحبة للصلاة ، وفي المقام بما ان اتيان المأمور به في أول أزمنة
الامكان من خصوصيات المأمور به فالامر به ظاهر في اعتباره في المأمور به ، وحيث انه
لا يمكن حمله على الوجوب لما تقدم ، فيحمل على إرادة أفضلية الاتيان بالمأمور به في
أول أزمنة الامكان فتدبر فإنه دقيق .
ثانيها : لزوم تخصيصه في المستحبات وأكثر الواجبات من حمل الامر فيهما
على الوجوب فيتعين حمله على الاستحباب .
ثالثها : ان العقل مستقل بحسن المسارعة والاستباق فما ورد في مقام البعث نحوه
ارشاد إلى ذلك كالآيات والروايات الواردة في البعث على أصول الطاعة .
وفيه : ان الأحكام العقلية التي لا معنى لها سوى الادراكات العقلية - لان العقل
ليس مشرعا - بل شأن القوة العاقلة هو الدرك ، ان كانت واقعة في سلسلة علل الأحكام الشرعية
كما لو حكم العقل بقبح شئ لما فيه من المفسدة الشخصية أو النوعية ، لا
محالة يكون الحكم الشرعي الوارد في ذلك المورد حكما مولويا نفسيا ، كما هو كذلك
فيما دل على حرمة الظلم الذي استقل العقل بقبحه . نعم ، ان كانت واقعة في سلسلة معاليل
الاحكام ، كحكمه بحسن الإطاعة وقبح المعصية ، لا يصح ان يرد من الشارع حكم
مولوي فيما حكم به العقل كما حقق في محله ، والا لزم التسلسل واللغوية وغيرهما
من التوالي الفاسدة ، وفي المقام بما ان حكم العقل بحسن المسارعة ، والاستباق حكم
عقلي واقع في سلسلة علة الحكم الشرعي ، فالامر الوارد في هذا المورد يحمل على
المولوية .
مع أن حكم العقل بحسن المسارعة ليس حكما لزوميا كما هو الظاهر لمن راجع
زبدة الأصول — صفحة 297
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٩٧