بعبادة الله تعالى .
الثالث : النصوص الواردة بالسنة مختلفة المتضمنة ان العمل بلا نية كلا عمل ،
كقوله ( ص ) الأعمال بالنيات ، وهي تدل على اعتبار النية في جميع الأفعال فما لم تقم قرينة
على صحة العمل بلا نية لا يعتد به في مقام الامتثال .
وفيه : ان المراد من النية ليس هو قصد القربة لان هذا الاصطلاح من الفقهاء ، واما
بحسب معناها اللغوي ، فهي بمعنى القصد ، وعليه ، فمفاد هذه النصوص ان روح العمل
انما يكون بالقصد ، فلو ضرب اليتيم بقصد التأديب يتصف بالحسن ، وان ضربه للتشفي
يتصف بالقبح وان تأدب بذلك ، وان جاهد لله فالعمل له تعالى ، وان جاهد لطلب المال
فله ما نوى ، فهذه الروايات أجنبية عن كون الأوامر عبادية .
فتحصل انه بناءا على امكان اخذ قصد القربة في المتعلق مقتضى الأصل اللفظي
هو التوصلية .
واما بناءا على عدم امكانه الذي هو المقام الثاني من الكلام ، فقد يقال كما عن
الشيخ الأعظم ، بأنه يتمسك بالاطلاق ويثبت به كون الواجب توصليا : واستدل لمختاره ،
بأنه لا يمكن تقييد المأمور به بقصد الامر ، فالاطلاق ثابت .
وأورد عليه المحقق النائيني ( ره ) ، بان ذلك يتم لو كان التقابل بين التقييد والاطلاق
تقابل السلب والايجاب ، ولكن حيث يكون الاطلاق متوقفا على ورد الحكم على
المقسم وتمامية مقدمات الحكمة فالتقابل بينهما يكون تقابل العدم والملكة ، وعليه ، فإذا
فرضنا في مورد عدم ورود الحكم على المقسم فلا معنى للتمسك بالاطلاق ، وما نحن
فيه من هذا القبيل فان انقسام المتعلق بما إذا اتى به بقصد الامر وعدمه يتوقف على ورود
الامر وليس في مرتبة سابقة عليه مقسم أصلا ، فالحكم لم يرد عليه ، فلا معنى للتمسك
بالاطلاق ، وعلى ذلك بنى على أن كل مورد لم يكن قابلا للتقييد يمتنع الاطلاق فيه أيضا .
وأورد عليه الأستاذ الأعظم ، بان من اشتاق إلى فعل وكان ملتفتا إلى امكان وجوده
في الخارج على وجوه ، فاما ان يتعلق شوقه بخصوص حصة خاصة منه مقيدة بقيد
وجودي أو عدمي ، أو يتعلق بمطلق وجوده القابل للانطباق على كل واحد من الوجودات
زبدة الأصول — صفحة 278
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٧٨