امتثالا لامره تعالى .
كما أن ، نعمه لا تشكر الا به ، ورضاه لا يحصل الا بذلك .
واما رجاء ثوابه والتخلص من النار ، فهما أيضا يترتبان على امتثال امره تعالى فلو
كان قصده ذلك على وجه المعاوضة بلا توسيط قصد الامر ، لا يكون الماتى به عبادة
ولا يصح .
وعليه فيتم ما عن العلامة في جواب المسائل المهنائية - اتفقت العدلية على أن من
فعل فعلا لطلب الثواب أو لخوف العقاب لا يستحق بذلك ثوابا .
ومما ذكرناه ، ظهر حال المصلحة الكامنة إذ استيفائها في العبادات لا يمكن الا
باتيانها امتثالا لامره تعالى ، فلو اتى بالعبادة من دون قصد القربة ، ولو كان من قصده
حصول المصلحة لا تستو في تلك لترتبها على الفعل الماتى به امتثالا لامره تعالى .
مع أن اتيان العمل بداعي حصول المصلحة يكون كالتجارة للربح لا يوجب
القرب إلى الله تعالى فلا يكون ذلك من الدواعي القربية ، وان كانت المصلحة مترتبة على
ذات الفعل .
وبالجملة شئ من الأمور المذكورة لا يترتب في العبادات على ذات العمل كي
يقصد به ذلك ، فلا يحسن عد شئ منها في قبال قصد الامر من الدواعي القربية .
ثم إنه بعد ما عرفت من أن العبادة في غير العبادات الذاتية لا تتحقق الا باتيان الفعل
بقصد الامر أو المحبوبية ، فاعلم أنه حيث يكون الأمور الخمسة المذكورة آنفا وغيرها
من قبيل داعي الداعي ، فيكون لغاياتا الامتثال درجات . أحدها وهو أعلاها ان يكون
الداعي والمحرك لاتيان الفعل بقصد القربة ، أهلية المطاع للعبادة ، وهذه المرتبة لا توجد
الا للأوحدي بل ليس لأحد دعواها الا لمن ادعاها - بقوله ( ع ) إلهي ما عبدتك خوفا من
نارك ولا طمعا في جنتك بل وجدتك اهلا للعبادة فعبدتك 1 . الثاني ، ان يكون أقصى
غرضه حصول القرب إليه تعالى أو تحصيل رضاه أو شكر نعمه التي لا تحصى الثالث . ان
هامش
1 - مرآة العقول ج 1 ص 101 باب النية .