ان يدعى انها موضوعة لانشاء الطلب فيما إذا كان بداع البعث والتحريك لا بداع آخر
منها ، فاستعمالها في الطلب بسائر الدواعي خلاف الوضع لا الموضوع له .
ولكنك عرفت في مبحث الطلب والإرادة ، ان الطلب عبارة عن التصدي نحو
المطلوب ، وان الامر بعد تحققه يكون مصداقا للطلب لا ان الانشاء يتعلق به ، وعرفت ان
الطلب الانشائي لا نتعقل له معنى معقولا .
ومنها : ما اختاره المحقق النائيني وهو ان الصيغة انما وضعت للنسبة الانشائية
الايقاعية .
وفيه : ان المراد ان كان وقوع المادة على المكلف في عالم التشريع ، وجعله في
كلفتها ، فهي توجد بالصيغة إذ بها يقع المكلف في الكلفة والكلام انما هو في معنى
الصيغة أي الذي تستعمل فيه ، وان كان غير ذلك ، فعليه زيادة التوضيح والبيان .
ومنها : ما عن جماعة منهم المحقق العراقي ، والمحقق الأصفهاني ( ره ) ، من أنه عبارة
عن البعث الملحوظ نسبة بين المادة التي طرئت عليها الصيغة وبين المخاطب بها .
وفيه : ان البعث كالطلب من المفاهيم التي تصدق على الامر بعد وجوده ويكون
الامر بنفسه مصداقا له : لكونه يبعث المأمور نحو الفعل لا أنه يكون الامر مستعملا فيه .
فالصحيح ان يقال إن هيئة الامر بمقتضى التهديد الوضعي مبرزة لقصد تفهيم كون
صدور المادة من المخاطب متعلقا لشوق المتكلم ، وبعبارة أخرى وضعت لإفادة تلك
النسبة ، ولعل ما عن جماعة من كون الحكم عبارة عن الإرادة ، يرجع إلى ذلك .
واما ما افاده الاسناد الأعظم من أنها موضوعة لابراز اعتبار الوجوب ، وكون
المادة على عهدة المخاطب ، فهو لا يرد عليه شئ ، ويؤيده النصوص المعبرة عن
التكاليف بالديون ، الا ان الأظهر بعد مراجعة موارد استعمالها عند العرف هو ما اخترناه .
واما الموارد الثاني : فقد اختار المحقق الخراساني انها تستعمل في معنى واحد
دائما وانما الاختلاف من ناحية الداعي .
ولكن بعدما عرفت في مبحث الانشاء والاخبار ، ومن أن ما هو المشهور ، ان حقيقة
الانشاء عبارة عن ايجاد المعنى باللفظ ، باطل ، وليس الانشاء الا ابراز امر نفساني وعرفت
زبدة الأصول — صفحة 248
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٤٨