خامسها ما اختاره المحقق المجلسي ( ره ) وحاصله : ان المعصومين عليهم السلام
انما بالغوا في البداء ردا على اليهود الذين يقولون إن الله قد فرغ من الامر ، وعلى النظام
وبعض المعتزلة القائلين ان الله خلق الموجودات دفعة واحدة والتقدم انما يقع في
ظهورها ، وعلى بعض الفلاسفة القائلين بأن الله تعالى لم يؤثر حقيقة الا في العقل الأول ،
وعلى آخرين منهم قالوا إن الله سبحانه أوجد جميع مخلوقاته دفعة واحدة وانما ترتبها
في الأزمان فقط . فنفوا عنه كل ذلك ، واثبتوا أن الله تعالى كل يوم في شأن من اعدام شئ
واحداث آخر وأمانة شخص واحياء آخر إلى غير ذلك .
وهناك أقوال أخر لا يهمنا التعرض لها .
ما هو الحق في معنى البداء
وحق القول في المقام بتوقف على بيان أمور :
الأول لا شك في أن ما يحدث في عالم الكون بأجمعه تحت قدرة الله وسلطانه ،
وان وجود أي ممكن منوط بمشيئة الله تعالى . وهذا من البداهة بمكان .
الثاني ان للأشياء بأجمعها تعينا علميا في علم الله الأزلي ، ويعبر هذا التعين
العلمي تارة بتقدير الله وأخرى بقضائه ، ولكن ليس العلم الإلهي متعلقا بالموجودات
خاصة بل يكون متعلقا بها بما لها من المبادئ والخصوصيات .
وعليه فحيث أن الممكنات بأجمعها تحت قدرة الله ومنوطة بتعلق المشيئة
والإرادة بها ، فيكون العلم بها منذ الأول غير مزاحم لقدرته عليها حين ايجادها ، فمعنى
قضاء الله وتقديره أن الأشياء بأجمعها متعينة في العلم الإلهي الأزلي على ما هو عليه من
أن وجودها معلق على أن تتعلق الإرادة والاختيار والمشيئة بها حسب ما تقتضيه .
المصالح والمفاسد المختلفة باختلاف الظروف .
الثالث ان وجود كل موجود له نسبتان : نسبة إلى علته التامة التي يستحيل عمده
معها ، ونسبة إلى مقتضيه الذي يحتاج الشئ في وجوده معه إلى شرط وعدم مانع . فمع