الضياء .
ثانيهما ما ذكره الصدوق في كتاب التوحيد قال : ليس البداء كما يظنه جهال الناس
بأنه بداء ندامة ، ولكن يجب علينا أن نقر لله عز وجل بأن له البداء ، ومعناه أن له ان يبدأ
بشئ من خلقه فيخلقه قبل كل شئ ثم يعدم ذلك الشئ ، ويبدأ بخلق غيره ويأمره بأمره
ثم ينهى عن مثله ، أو ينهى عن شئ ثم يأمر بمثل ما نهى عنه
ثالثها ما ذكره بعض المحققين في شرحه على الكافي وتبعه المحدث
الكاشاني ( ره ) في الوافي ، وهو أن القوى المنطبقة الفلكية لم تحط بتفاصيل ما سيقع من
الأمور دفعة واحدة لعدم تناهى تلك الأمور ، بل انما ينتقش فيها الحوادث شيئا فشيئا
وجملة فجملة مع أسبابها وعللها على نهج مستمر ونظام مستقر ، فمهما حصل لها العلم
بأسباب حدوث أمر ما في هذا العالم حكمت بوقوعه فيه فينتقش فيها ذلك الحكم ،
وربما تأخر بعض الأسباب الا موجب لوقوع الحوادث على خلاف ما يوجبه بقية الأسباب
لولا ذلك السبب ولم يحصل لها العلم بذلك بعد لعدم اطلاعها على سبب ذلك السبب ،
لولا ذلك السبب ولم يحصل لها العلم بذلك بعد لعدم اطلاعها على سبب ذلك السبب ،
ثم لما جاء أو انه واطلعت عليه حكمت بخلاف الحكم الأول ، فينمحي عنها نقش
الحكم السابق ويثبت الحكم الاخر . وهذا هو السبب في البداء في أمور العالم ، فإذا
اتصلت بتلك القوى نفس النبي ( ص ) أو الإمام ( ع ) فرأى فيها بعض تلك الأمور فله أن يخبر
بما رآه بعين قلبه أو شاهده بنور بصره أو سمعه بإذن قلبه ، وأما نسبة ذلك كله إلى الله
تعالى فلان كل ما يجرى في العالم الملكوتي انما يجرى بإرادة الله تعالى بل فعله بعينه
فعل الله ، فكل كتابه تكون في هذه الألواح فهو أيضا مكتوب لله تعالى بعد قضائه السابق
المكتوب بقلمه الأول ، فيصح أن يصف الله نفسه بأمثال ذلك الاعتبار .
رابعها ما عن الفاضل المدقق الميرزا رفعيا ، وحاصله : أن الأمور كلها منتفشة في
اللوح ، والفائض منه على الملائكة والنفوس العلوية والنفوس السفلية قد يكون الامر العام
أو المطلق المنسوخ حسب ما تقتضيه الحكمة ، ويتأخر المبين إلى وقت تقتضي الحكمة
فيضانه فيه ، وهذه النفوس العلوية وما يشبهها يعبر عنها بكتاب المحو والاثبات ، البداء
عبارة عن هذا التغير في ذلك الكتاب .
زبدة الأصول — صفحة 236
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٣٦