ولم يدعوا على هذه الحقيقة من ستار .
دفع الشبهة عن الحديث القدسي
خاتمه في بيان أمور :
الأول ان في جملة من نصوص 1 المقام تمسك المعصومون عليهم السلام بما ورد
في الحديث القدسي من قول الله عز وجل " انى أولى بحسناتك منك وأنت أولى بسيئاتك
منى " ، والمقصود من هذا الامر دفع الشبهة التي ربما تورد على هذه الجملة ، وحاصلها ان
نسبة الفعل في الطاعة والمعصية إلى الله تعالى والى العبد نسبة واحدة ، وفي الموردين
منتسب إلى الله عز وجل من جهة والى العبد من جهة أخرى ، فما الوجه في الأولوية من
الطرفين ؟
وقد ذكر في دفعها وجوه :
الأول - ان الله تعالى جعل في قبال القوى النفسانية التي هي جنود الجهل ، من
الغضب والطمع وغيرهما ، قوى رحمانية ، وعبرتها في النصوص بجنود العقل والرحمن ،
لئلا يكنون العبد مجبولا على إطاعة النفس ويكون مختارا في الطاعة والمعصية ، ويكون
متمكنا من المجاهدة وتقديم المرجحات الإلهية . فحينئذ إذا تعارضت القوى النفسانية
مع القوى الرحمانية وقدم المرجح الإلهي فالله عز وجل أولى بالفعل ، وان قدم المرجح
النفساني وغلبت جنود الجهل فهو أولى بالفعل لمغلوبية الجهة الإلهية ، فالامر بين
الامرين لا ينافي الأولوية .
الثاني - انه قد ورد في النصوص الكثيرة أن بعض الحسنات يكون معدا للاخر
ويعطى القابلية لان يوفقه الله تعالى لمرضاته ، كما أن بعض المعاصي موجب للخذلان ،
هامش
1 - راجع أصول الكافي ج 1 باب الجبر والقدر حديث 12 ، وباب المشيئة
والإرادة حديث 6 ، والتوحيد باب 59 حديث 10 ، وباب 55 حديث 13 ،
وغير هما من كتب الأحاديث .