التي يستعين بها العبد على ما أمر الله تعالى به مثل الراحلة للحج ، وفسر السبب المهيج
بالنية التي هي داعية الانسان إلى جميع الأفعال وحاستها القلب .
وروى عن الإمام الصادق عليه السلام أيضا انه سئل : هل أجبر الله العباد على
الامر مفوض إليه فقد وهن الله تعالى في سلطانه فهو هالك ، ورجل يزعم أن الله جل وعز
أجبر العباد على المعاصي وكلفهم ما لا يطيقون فقد ظلم الله تعالى في حكمه فهو هالك ،
ورجل يزعم أن الله كلف العباد ما يطيقون ولم يكلفهم مالا يطيقون فإذا أحسن حمد الله
وإذا أساء استغفر الله فهذا مسلم بالغ .
وروى عليه السلام في أخريات الرسالة ما أخبر به أمير المؤمنين عليه السلام عباية
الأسدي حين سأله عن الاستطاعة التي يقوم بها ويقعد ويفعل ويترك ، فقال له
أمير المؤمنين عليه السلام : أسألك عن الاستطاعة تملكها من دون الله تعالى أو مع الله ؟
فسكت عباية ، فقال أمير المؤمنين ( ع ) : قل يا عباية . قال : وما أقول ؟ قال ( ع ) : ان قلت انك
تملكها بالله الذي يملكها من دونك ؟ فان يملكها إياك كان ذلك من عطائه وان
يسلبكها كان ذلك من بلائه ، وهو المالك لما ملك والقادر على ما أقدرك ، أما سمعت
الناس يسألون الحول والقوة حين يقولون " لا حول ولا قوة الا بالله " . قال عباية : وما
تأويلها يا أمير المؤمنين ؟ قال عليه السلام : لا حول عن معاصي الله الا بعصمة الله ، ولا قوة
على طاعة الله الا بعون الله .
ثم روى عليه السلام روايات أخرى عن آبائه عليهم السلام ، ثم أخذ في بيان
حقيقة المنزلة بين المنزلين واثباتها ، والاحتياج عليها حتى صيرها أظهر من الشمس .
على أن لكل واحد من الأئمة الاثني عشر عليهم السلام الذين هم خزان علم الله
ومعادن حكمته كلمات وافية في هذا الموضوع ومقالات موضحة للمنزلة بين المنزلتين ،
زبدة الأصول — صفحة 229
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٢٩