منه تعالى لابد أن يكون ذاته تعالى علة تامة لوجوده ، إذ المفروض أنه ليس هناك شئ
آخر غير ذاته ، فصدور الصادر الأول يكون واجبا ضروريا وإلا لزم تخلف المعلول عن
علته التامة .
وفيه : ان وجوب الفعل من ناحية علته لا ينافي امكانه لكنه ينافي مع اختياريته ،
وأما وجوب الصادر الأول فسيأتي الكلام فيه .
جواب المحقق العراقي ونقده
الجواب الثاني - ما عن المحقق العراقي ( ره ) وحاصله : ان الإرادة والاختيار من
قبيل العوارض اللازمة لوجود الانسان غير المحتاجة إلى جعل آخر وراء جعل
المعروض ، وهو الشأن في كل ما هو عارض لازم للماهية أو الوجود ، كالحرارة للنار .
فالانسان ، ولو في بعض مراتب وجوده ، مقهور بالاتصاف بصفة الاختيار ، ويكفي في
تحقق صفة الاختيار للانسان تعلق الإرادة بوجود الانسان .
ولا ريب في أن كل فعل صادر من الانسان بإرادة له مباد ، كعلم بفائدته ، وكشوق
إليه وقدرة عليه . وعليه فيكون الفعل الصادر عن الانسان له نسبتان : إحداهما إليه باعتبار
تعلق اختياره به الذي هو من لوازم وجود الانسان المجعولة بجعله لا بحمل مستقل ،
والأخرى إلى الله تعالى باعتبار ايجاد سائر المبادئ ، وحينئذ فليس الفعل مفوضا إليه
بقول مطلق ولا مستندا إليه سبحانه كذلك ليكون العبد مقهورا عليه .
وفيه : أولا : ان ما هو ؟ مجعول بجعل الانسان على فرض تسليم كونه من لوازم
وجود الانسان هو قوة الاختيار ، وصيرروة تلك فعلية انما تكون تدريجية وتتجدد على
النفس وتنعدم ، فيبقى السؤال عن أن فعلية تلك القوة تحتاج إلى علة تامة ، فيعود
المحذور .
وثانيا : ان لازم هذا التقريب هو كون الاختيار نفسه غير اختياري ، فيبقى اشكال
أن الجبر على العلة جبر على المعلول .