بمجموع القدرتين .
إليه يؤل ما نسب إلى المحقق العراقي في تقريرات بحثه ، قال بعد كلام له : ومعه
يصح أن يقال الجبر في البين ، لكون أحد مبادئ الفعل هو اختيار الانسان المنتهى إلى
ذاته ، ولا تفويض بملاحظة كون بقية مبادئه الأخرى مستنده إليه تعالى ، ولا مانع من أن
يكون ما ذكرناه هو المقصود بقوله عليه السلام " لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الأمرين " .
ويرده أن التفويض بهذا المعنى لم يقل به أحد يحتاج إلى نفيه .
الرابع أن التفويض المنفى هو تفويض الخلق والرزق وتدبير العالم إلى بعض
العباد .
وهذا أيضا غير مربوط بما تعرضت له النصوص الكثيرة المروية عنهم
عليهم السلام .
الخامس أن المراد به أن فعل العبد واقع بمجموع القدرتين والإرادتين والتأثيرين
من العبد ومن الرب سبحانه ، والعبد لا يستقل في ايجاد فعله وليس قدرة العبد بحيث
لا تأثير لها في فعله أصلا ، ك وستعرف ما فيه .
السادس ما ذكره المحدث الكاشاني ( ره ) في الوافي ، قال بعد كلام له : ولنذكر في
بيانه ما ذكره بعض المحققين موافقا لما حققه المحقق الطوسي نصير الملة والدين في
بعض رسائله المعمولة في ذلك ، قال قد ثبت أن ما يوجد في هذا العالم فقد قر بهيئته
وزمانه في عالم آخر فوق هذا العالم قبل وجوده ، وقد ثبت أن الله تعالى قادر على جميع
الممكنات ولم يخرج شئ من الأشياء عن مصلحته وعمله وقدرته وايجاده والا لم
يصلح لمبدأية الكل . إلى أن قال : فأعمالنا وأفعالنا كسائر الموجودات وأفاعيلها بقضائه
وقدره ، وهي واجبة الصدور ومنا بذلك ولكن بتوسط أسباب وعلل من ادراكاتنا وإرادتنا
وحركاتنا وسكناتنا وغير ذلك من الأسباب العالية الغائبة عن علمنا وتدبيرنا الخارجة عن
قدرتنا وتأثيرنا . إلى أن قال : ولما كان من جملة الأسباب إرادتنا وتفكرنا وتخيلنا فالفعل
اختياري لنا ، فان الله تعالى أعطانا القوة والاستطاعة ليبلونا أينا أحسن عملا مع
إحاطة علمه ، فوجوبه لا ينافي امكانه واضطراريته لا تدافع كونه اختياريا ، كيف وانه
زبدة الأصول — صفحة 174
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٧٤